بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
والأحوط الأولى أن لا يكون مريضاً (١)
ـــــــــــــــــ
العجفاء والسمينة في بعض الروايات [١] . وأما ذهاب فقهاء الجمهور إلى اختصاص عدم الإجزاء بشديدة الهزال فهو من جهة أن المذكور في نصوصهم النهي عن التضحية بالعجفاء التي لا تنقى [٢] ، وهذا القيد غير مذكور في معتبرة السكوني الواردة من طرقنا.
وعلى ذلك فأقصى ما يمكن أن يقال هو أن لفظة (العجفاء) مجملة يدور الأمر في المراد بها بين مطلق الهزال والهزال الشديد، ومن الواضح أن إجمالها لا يمنع من الأخذ بإطلاق ما دل على عدم الاجتزاء بالمهزول بهذا العنوان.
وثانياً: أنه لو سلِّم أن المراد بالعجفاء هو خصوص شديدة الهزال إلا أن المقام ليس من موارد حمل المطلق على الحصة، لكونهما مثبتين، نظير (أكرم العالم) و(أكرم الفقيه) أو (لا تشرب المسكر) و(لا تشرب الخمر).
اللهم إلا أن يدعى ظهور كلام النبي ٦ المحكي في معتبرة السكوني في كونه في مقام التحديد، فينعقد له الظهور في المفهوم المقتضي لجواز التضحية بغير العجفاء وإن كانت مهزولة. ولكنه غير واضح بل ممنوع.
والمتحصل مما سبق أن مقتضى الصناعة هو ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من كون العبرة في الهزال المانع من الاجتزاء بالحيوان هدياً بأدنى ما يصدق عليه عنوانه عرفاً.
(١) أجمع فقهاء الجمهور ـ كما قيل ـ على عدم الاجتزاء في الهدي
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧. دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٨.
ولكن يناسب كون العجف غاية الهزال قول ساعدة بن جؤية (لسان العرب ج:٢ ص:٣٤٤):
صفر المباءة ذي هرسين منعجف * * * إذا نظرت إليه قلت قد فرجا
يقال: (فرج فاه) فتحه للموت. فيلاحظ أنه وصف المنعجف بمن بلغ من الهزال حداً يكون فيه قريباً من الموت، فليتأمل.
[٢] لاحظ الموطأ ج:٢ ص:٤٨٣، وسنن الدارمي ج:٢ ص:٧٦، وسنن النسائي ج:٧ ص:٢١٦، وسنن الترمذي ج:٣ ص:٢٨، والمستدرك على الصحيحين ج:٤ ص:٢٢٣.