بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - هل يجوز الذبح في ليلة العيد لمن لا يتمكن من الذبح بمنى في يومه؟
وإلا فإنه يجوز الذبح فيها ولو في يوم العيد، ولا سيما لمن كان منزله في هذا الوادي دون منى كما مرّ الوجه فيه آنفاً.
والظاهر أن قيام السلطات بنقل المذابح إلى وادي محسّر قبل عدة عقود كان من جهة ضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج ولو بملاحظة لزوم رعاية الجوانب الأمنية والصحية لهم، وعلى ذلك يتجه الالتزام بالاجتزاء بالذبح فيها آنذاك ولو في يوم العيد.
ولكن من المعلوم أن المذابح نقلت مرة أخرى ـ قبل عدة سنوات ـ من وادي محسر إلى وادي معيصم، فلا موضوع في زماننا هذا للحكم بالاجتزاء بالذبح في وادي محسر، استناداً إلى موثقة سماعة بن مهران، إذ قد أصبح هذا المكان مثل منى مما لا يمكن الذبح فيه عادة.
(الأمر الثاني): إذا لم يكن الحاج متمكناً من الذبح في منى يوم النحر خوفاً من التعرض للاعتقال أو الأذى من جراء القيام بذلك ولكن كان بإمكانه أن يذبح في ليلته ـ أي في ليلة العيد ـ فهل يجوز له ذلك، من حيث اندراجه في الخائف الذي تقدم أنه يجوز له أن يذبح في ليلة العيد أو ليس له ذلك؟
قد يدعى أن له ذلك، ولكن صرح بخلافه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في بعض أجوبة مسائله قائلاً: (ليس هذا داخلاً في موضوع الخائف الذي يجوز له الذبح ليلاً).
وما أفاده (رضوان الله عليه) في محله، فإن الظاهر أن المراد بالخائف في النصوص هو الذي يخشى إن حضر في منى نهاراً أن يتعرض للأذى من سلطان أو غريم أو نحوهما، فهو الذي يجوز له أن يذبح في الليل كما يجوز له أن يرمي فيه.
وأما من لا يخاف الحضور في منى نهاراً ولكن يخشى من الذبح فيها للمنع منه قانوناً فلا يجوز له أن يذبح ليلاً، كما أنه لو كان يخشى أن يتعرض للأذى عند المرمى من جهة الزحام وضغط الناس لا يجوز له أن يرمي في الليل.
[١] صراط النجاة ج:٢ ص:٢٥٩.