بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - مقتضى القاعدة في مفروض الكلام
كما في المطبوع مع تعليقة الفاضل الخاجوئي [١] ـ حيث قال: (الخامس: صوم بدل الهدي لفاقده وإن وجد ثمنه).
هذه هي أقوال فقهائنا (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة، وينبغي البحث عنها في مقامين ..
(المقام الأول): في ما تقتضيه القاعدة.
ذكر ابن إدريس (رحمه الله) [٢] في معرض رده على ما أفتى به الشيخ (قدس سره) من أن واجد الثمن يخلّفه عند من يشتري الهدي ويذبحه في العام القادم: (أن الله سبحانه لم ينقلنا عند عدم الهدي إلا إلى الصوم، ولم يجعل بينهما واسطة، فمن نقلنا إلى ما لم ينقلنا الله تعالى إليه يحتاج إلى دليل شرعي).
وحاصل كلامه: أن من كان واجداً للثمن ولكن لا يجد الهدي ليشتريه فهو غير واجد للهدي، ومقتضى إطلاق الآية الكريمة أن واجبه هو الصيام، فالقول بأن واجبه أن يخلف الثمن عند ثقة ليشتريه ويذبحه عنه خلاف ظاهر الآية المباركة، فيحتاج إلى دليل لترفع اليد عنه.
وأجاب العلامة (قدس سره) عن هذا الكلام في المختلف [٣] بأن (وجدان الهدي عبارة عن وجود عينه أو ثمنه)، ونحوه ما ذكره في المنتهى [٤] ، وقد أوضحه في التذكرة [٥] قائلاً: إن وجدان الثمن بمنزلة وجدان العين، كواجد ثمن الماء، مع أن النص ورد: فإن لم تجدوا ماءً، وكذا وجدان ثمن الرقبة في العتق، لأن التمكن يحصل باعتبار الثمن هناك ويصدق عليه أنه واجد للعين فكذا هنا.
وحاصل مرامه: أنه وإن كان المذكور في الآية الكريمة هو وجدان الهدي إلا أن وجدان الثمن يعدّ وجداناً للعين، بالنظر إلى إمكان تحصيلها به كما هو الحال في نظائر المقام كماء الوضوء والعتق في كفارة قتل الخطأ.
[١] الاثنا عشرية الصومية ص:١٠٦.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٢.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٢.
[٤] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٠٠.
[٥] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٨.