بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
التمتع بالمكسور ونحوه إذا لم يمكن إيصاله إلى منى ليذبح فيها في أيام النحر وإن كان قد أشعره أو قلّده.
ولكن يبقى الكلام في ما ينبغي أن يصنع بالهدي إذا أصابه الكسر أو العطب في الطريق ولم يمكن إيصاله إلى منى، فأقول:
إن المستفاد من بعض الروايات [١] أن عليه أن يذبحه في مكانه ويجعل عليه علامة ليعرف المارة أنه هدي فيأكلوا منه، ولكن مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة أنه يجوز أن يبيعه إلا أن عليه أن يتصدق بثمنه، وفي صحيحة محمد بن مسلم حسب نقل الشيخ النهي عن بيعه ولكن إن باعه يتصدق بثمنه، وأما بنقل الصدوق فليس فيها النهي عن بيعه بل مجرد الأمر بالتصدق بثمنه إن باعه. وعلى ذلك يكون الأحوط استحباباً ذبحه إن وجد له آكلاً في المكان الذي أصابه العطب، وأما مع بيعه فاللازم أن يتصدق بثمنه.
(الصورة الثانية): ما إذا أصابه الكسر أو العطب ولم يكن قد أشعره أو قلّده.
ولا ريب في عدم الاجتزاء به في هذه الصورة للأولوية القطعية بالنسبة إلى ما تقدم في الصورة الأولى، فإنه إذا كان لا يجتزأ بالمكسور ونحوه إذا لم يمكن إيصاله إلى منى وذبحه فيها وإن كان قد أشعره أو قلده، فكيف فيما إذا لم يكن قد صنع به ذلك؟!
وأما صحيحتا محمد بن مسلم والحلبي فقد مرّ حملهما على ما إذا كان قد أشعره أو قلّده، فلا يصح الاستدلال بهما في المقام، هذا بناءً على المختار.
وأما بناءً على ما ذكره جمع من الأعلام من تعيّن الهدي بالنية أو بالقول أو بالشراء وإن لم يكن قد أشعره أو قلده فالظاهر أن الحكم أيضاً كذلك، ويظهر وجهه مما تقدم في الصورة الأولى، فليلاحظ.
(الأمر الثالث): أنه إذا استحصل هدياً للتمتع خارج منى وأصابه كسر أو عيب ولكن أمكنه حمله إليها ليذبح في أيام النحر، أو أنه استحصل الهدي في
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧ـ٢٩٨.