بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره. فقال: ((إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل منه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه)) .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : إن اعتبار شرطية الذبح بمنى حتى في حال الاضطرار ـ لمكان الضلال ـ يدل على اعتباره في حال الاختيار بطريق أولى.
وقد أشار أيضاً إلى هذا المعنى كل من السيد صاحب المدارك والمحقق السبزواري وصاحب الجواهر (قدَّس الله أسرارهم) [٢] .
ولكن لم يظهر الوجه في التعبير عن مورد الرواية بحال الاضطرار، فإن واجد الهدي غير مضطر إلى نحره، نعم يجب عليه ذلك إذا لم يعثر على صاحبه كما يجب نحره على صاحبه إذا وجده، فلا تفاوت بينهما من حيث الاختيار والاضطرار.
والأولى أن يقرب الاستدلال بالصحيحة بنحوٍ آخر بأن يقال: إن تفصيل الإمام ٧ في مقام الجواب إنما هو بلحاظ أن الهدي إذا ضل عن صاحبه فربما يخرج من منى أو يضل قبل الوصول إليها، ويعثر عليه غيره في خارجها، فأراد ٧ أن ينبه على أنه لا يجزي حتى في هذه الحالة أن يذبحه في خارج منى، بل إن جاء به إليها فذبحه فيها أجزأ عن صاحبه وإلا فلا. وعلى ذلك يصح القول: إنه إذا كان لا يجزي ذبح الغير للهدي في خارج منى ولو عند العثور عليه في خارجها اقتضى ذلك عدم الاجتزاء بذبحه في خارج منى ولو من قِبل صاحبه بطريق أولى.
وهذه الأولوية ظاهرة، ولأجلها يتم الاستدلال بالصحيحة على تعين ذبح الهدي بمنى، ولكن مبنى التمسك بها في محل الكلام أي في هدي التمتع هو شمولها له بالإطلاق، لعدم التعرض فيها لنوع الهدي فينعقد لها الإطلاق من هذه الجهة.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٥.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٠. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٦٦٥. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢١.