بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - استحباب ذبح الثاني بعد ذبح الأول في مفروض المسألة
الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] ، فإن المستفاد من قوله ٧ في صحيحة الحلبي [٢] : ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها)) ، لزوم ذبح أو نحر ما يشعر أو يقلّد، وعدم كون صاحبه حر التصرف فيه، والمتفاهم العرفي منه أنه لا خصوصية لكون ما أشعره أو قلده هو أول ما اشتراه بعنوان الهدي بل إن الثاني الذي اشتراه بدلاً عن الأول عند ضياعه يكون مثله في الحكم المذكور.
وعلى ذلك كان ينبغي تقييد ما في المتن من أنه (بالخيار في الثاني إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه، وهو كسائر أمواله) بما إذا لم يكن قد أشعره أو قلّده وإلا يلزمه ذبحه أيضاً، وإن كان هديه هو الأول.
ثم إن جمعاً من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) نصوا على أنه يستحب ذبح الثاني مع ذبح الأول، منهم ابن البراج (قدس سره) حيث قال: (والأفضل ذبحهما جميعاً)، ومنهم صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] قائلاً: (فإن وجده بعد الشراء ذبح الضال، ويستحب له ذبح الثاني معه أيضاً)، ومنهم المحقق النائيني (قدس سره) [٤] حيث نص على أن (الأفضل ذبح الثاني أيضاً)، ومثله السيد الحكيم (قدس سره) [٥] .
وقد يناقش فيه بأنه خالِ من الدليل، فإن المذكور في معتبرة أبي بصير قوله ٧: ((وإن شاء ذبحه)) ، وليس فيه سوى عدم الممانعة من ذبحه لا الأمر الاستحبابي بذلك.
والجواب عنه: أن قوله ٧: ((وإن شاء ذبحه)) يدل على مشروعية ذبحه هدياً أو ما هو بمثابته، لوضوح أنه لا يراد به جواز ذبحه كما يذبح شاة لإطعام أهله ونحو ذلك، ومشروعية الذبح بعنوان الهدي أو ما بحكمه لا يكون إلا مع الأمر الاستحبابي به، فيثبت ما بنى عليه الأعلام من استحباب ذبح الثاني أيضاً.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٢٠٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.
[٣] نجاة العباد ص:١٤٩.
[٤] دليل الناسك ص:٣٧٠ـ٣٧١.
[٥] منهاج الناسكين ص:١٠٨.