بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - بيان السن المعتبر في الهدي من الإبل
بالنصوص الواردة في الهدي، وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن احتمال أن موسى بن القاسم كان قد أورد الرواية المذكورة في كتابه من غير قرينة تقتضي تعلقها بما يشترط في الهدي من السن الخاص، وبالرغم من ذلك فقد استدل بها الشيخ (قدس سره) على ذلك غفلة منه عن إبهامها وإجمالها، ينبغي أن يعدّ احتمالاً مستبعداً، لأنه لا يليق بمقام الشيخ ومكانته العلمية. ولو فرض عدم استبعاده في حدّ ذاته فإنه يمكن البناء على عدم الاعتداد به استناداً إلى أصالة عدم الخطأ والغفلة في الحسيات، التي هي أصل عقلائي يعتمد عليها في مختلف موارد احتمال الخطأ في الحس بالنسبة إلى من ثبت كون ضبطه بالمقدار المتعارف، ولا شك في أن الشيخ كان ضابطاً، ولذلك فإن افتراض عدم التفاته إلى خلو الرواية من القرينة الدالة على تعلقها بما يشترط في الهدي من السن الخاص مخالف لأصالة عدم الغفلة في الحسيات فلا يمكن البناء عليه، فليتدبر.
هذا، ولكن بالرغم مما ذكر فإنه يمكن المناقشة في الاستدلال بالرواية المذكورة على لزوم كون الإبل في الهدي ثنياً من جهة أن الوارد فيها قوله ٧: ((الثنية من الإبل والثنية من البقر ..)) مع أنه لا يعتبر في الهدي من الإبل والبقر أن يكونا أنثى بل يجوز أن يكونا ذكراً، نعم يستحب فيهما ذلك كما ورد في عدة روايات [١] .
وبناءً عليه فلا محيص من حمل هذه الرواية الظاهرة في تعيّن أن يكون الهدي أنثى على ضرب من الاستحباب، إذ ليس لها ظهوران: ظهور في اشتراط السن المعين في الإبل ـ مثلاً ـ وظهور في اعتبار أن يكون أنثى، ليقال: إن رفع اليد عن الثاني وحمل الرواية بلحاظه على الاستحباب لا يمنع من الأخذ بالأول والبناء على اشتراط السن المعين، بل لها ظهور واحد في اشتراط حصة معينة من الإبل، وهي الأنثى البالغة كذا سنين [٢] ، وحيث إن من المقطوع به عدم اشتراط
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٤ـ٢٠٥.
[٢] لا يخفى أنه لو كان المذكور في الرواية (الثني من الإبل) لأمكن القول بأنها مسوقة لبيان اشتراط السن الخاص فقط دون اشتراط الذكورة، ولا سيما مع ما ثبت من أفضلية ذوات الأرحام في الإبل والبقر، وهذا الكلام لا يأتي في (الثنية)، لأنها تختلف عن (الثني) في ما يستشعر به من عناية زائدة في استخدامها، فيكون ظاهر الكلام ثبوت الخصوصية للأنثى في ترتب الحكم المذكور فيه، فليتدبر.