بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
ومهما يكن فإنه لا ينبغي الإشكال في أنه إذا بني على الوجه الأول فإن مقتضى إطلاق الروايات المذكورة هو جواز تأخير ذبح هدي التمتع ـ وكذلك هدي القِران وغيره مما يذبح في الحج ـ عن يوم العيد ولو اختياراً، إذ لا قرينة على كونها مسوقة لبيان أصل مشروعية الذبح في الحج في الأيام الثلاثة أو الأربعة في مقابل عدم مشروعيته إلا في يوم العيد، ليقال: إن القدر المتيقن من ذلك هو المعذور، أي الذي لا يتمكن من الذبح في يوم العيد، فيلزم الاقتصار عليه.
وأما إذا بني على الوجه الثاني فقد يناقش في انعقاد الإطلاق لها من الجهة المبحوث عنها ويقال: إنها وفقاً لهذا الوجه إنما تكون بصدد بيان أن أيام الذبح بمنى تزيد على مقدارها في سائر البلدان بيومين أو بيوم واحد، فلا ينعقد لها الإطلاق من حيث كون الذبح واجباً كما في هدي التمتع والقِران أو مستحباً كما في الأضحية غير الواجبة، ولا من حيث كون المكلف معذوراً في تأخير الذبح عن يوم العيد وعدمه، والقدر المتيقن من موردها هو ما إذا كان الذبح مستحباً بقرينة المقابلة مع جواز الذبح في سائر البلدان يوماً أو ثلاثة أيام، فإنه ناظر إلى الذبح المستحب قطعاً، كما أن القدر المتيقن منه ما إذا كان للمكلف عذر عن الذبح في يوم العيد ولم يؤخره اختياراً.
ولكن هذا الكلام غير تام، ولا وجه للخدش في إطلاق الروايات المتقدمة في الحالتين المذكورتين، فإن كون الذبح واجباً أو مستحباً وكون تأخيره عن يوم العيد لعذر أو بدونه إنما هما من تقسيمات الذبح الذي كان الإمام ٧ بصدد بيان أن وقته في منى ثلاثة أو أربعة أيام بخلاف سائر الأمصار، وليسا جهتين مغايرتين للجهة التي كان ٧ بصدد بيانها.
هذا مضافاً إلى أنه لا يصح حمل كلامه ٧ على خصوص الذبح المستحب، لأن معظم ما يذبح أو ينحر في منى إنما هو من الذبح الواجب في حج التمتع والقِران، فكيف يمكن حمل قوله ٧: ((النحر بمنى ثلاثة أيام)) على النحر المستحب؟!