بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - حكم ما إذا لم يكن متمكناً من شراء غير الخصي من البداية
ويمكن أن يقال: إن عدم الهزال أقل أهمية من عدم الخصاء، بقرينة أنه يجتزأ بالمهزول إذا ظهر هزاله بعد الذبح، ولا يجتزأ بالخصي إذا ظهر خصاؤه بعد الذبح إلا إذا لم يكن متمكناً من غيره.
وأيضاً يمكن أن يقال: إن العور والعرج وغيرهما من العيوب أقل أهمية من الخصاء بقرينة [١] ما دل على الاجتزاء بالمعيب إذا ظهر عيبه بعد نقد ثمنه، ودلالة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج على عدم الاجتزاء بالخصي وإن ظهر عيبه بعد الشراء والذبح إلا مع عدم التمكن من غيره، فليتأمل.
هذا وقد ظهر بما تقدم أنه لو بني على دلالة صحيحتي معاوية على الاجتزاء بالخصي عند عدم وجدان غيره فإنما هو من حيث اندراجه في كبرى الاجتزاء بالناقص مع عدم وجدان الكامل، وقد تعرض لها السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة (٣٨٦) قائلاً: (ما ذكرناه من شروط الهدي إنما هي في فرض التمكن منه، فإن لم يتمكن من الواجد للشرائط أجزأ الفاقد وما تيسر له من الهدي)، وعلى ذلك فلا خصوصية للخصي تقتضي أن يستثنى من الحكم بعدم الاجتزاء به هنا صورة عدم تيسر غيره كما ورد في كلام سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] ، فليتأمل.
(الرواية الثالثة): خبر أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت: فالخصي يضحى به؟ قال: ((لا، إلا أن لا يكون غيره)) .
وناقش بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] في دلالتها من حيث ورودها في الأضحية المستحبة، والاجتزاء بالخصي فيها في حال الاضطرار لا يقتضي الاجتزاء به في الهدي في ذلك الحال.
ولكن هذه المناقشة غير تامة، لما مرّ مراراً من أن قوله: (يضحى) أعم من
[١] ولكن ثبت من جهة أخرى الاجتزاء بالخصي في الأضحية المستحبة، وعدم الاجتزاء فيها بالعوراء والعرجاء، مما يشير إلى كون الخصاء أقل أهمية من العور والعرج، فليتأمل.
[٢] مناسك الحج ص:١٩٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٦٦.