بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٦ - الوجوه التي استدل بها للاجتزاء بالفاقد للشروط عند عدم التمكن من غيره
(الوجه الثالث): صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعل كبشاً سميناً فحلاً، فإن لم تجد فموجوء من الضأن، فإن لم تجد فتيساً فحلاً، فإن لم تجد فما استيسر عليك، وعظّم شعائر الله عز وجل)) .
وقد استدل بها للمطلوب غير واحد من الفقهاء، منهم الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] . ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] قائلاً: إنه (يظهر منها بوضوح اختصاص الشرائط بحال التمكن).
ولكن تنبه الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٤] إلى عدم تمامية الاستدلال بها، لأن الإمام ٧ أراد بقوله: ((فإن لم تجد فما استيسر لك)) هو ما يتيسر من الأفضل فالأفضل مما يجتزأ به من أفراد الهدي في حال الاختيار لا الأعم منه ومما لا يجتزأ به كذلك.
قال (قدس سره): (لقائل أن يقول: إن ظاهر سياق هذه الأخبار ـ أي صحيحة معاوية وما بمضمونها ـ إنما هو بالنسبة إلى الأفضل فالأفضل من الأنعام الثلاثة مع استكمال الشرائط المذكورة، وأنه يقتصر على الشاة ـ ويقصد النعجة ـ التي هي أخسها إذا لم يتيسر سواها، لا بالنسبة إلى ما اتصف بتلك الشرائط وما لم يتصف بها).
وحاصله: أن الإمام ٧ أمر أولاً بما هو أفضل الهدي من الإبل والبقر ثم بما هو الأفضل من أفراد الشاة وهو الكبش السمين الفحل، وذكر بعده الكبش السمين الموجوء ثم التيس الفحل أي الذكر من المعز غير الموجوء، ثم أشار إلى بقية المراتب بقوله: ((فإن لم تجد فما استيسر عليك)) ، فليس في كلامه ٧ دلالة على أنه يجتزأ بما يكون فاقداً للشرائط المعتبرة مع عدم توفر الواجد لها.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٤.
[٢] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٦.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٤.
[٤] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٠٦.