بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
واحد.
وفي المقام يجوز أن يكون الإمام ٧ بصدد التفصيل بين ما يذبح بمنى واجباً كان أو مستحباً وبين ما يذبح في سائر الأمصار على وجه الاستحباب، بعدم الاجتزاء في الأول إلا عن شخص واحد والاجتزاء في الثاني عن سبعة أشخاص إذا كان بقرة أو بدنة.
وبالجملة: انحصار ما يذبح في الأمصار في الأضحية المستحبة لا يشكل قرينة على أن المراد بما يذبح في منى هو خصوص المستحب أيضاً بل هو مطلق يشمل الواجب والمستحب على حد سواء، من غير فرق بين ما يتعلق بتحديد وقت الذبح وما يتعلق بالاجتزاء بالمذبوح عن أكثر من نفر واحد.
وثالثاً: إنه لو سُلِّم تعلق صحيحة الحلبي بكلا شقيها بالأضحية المستحبة، إلا أن هذا لا يقتضي اختصاص صحيحة معاوية بالأضحية المستحبة أيضاً ورفع اليد عن إطلاقها للهدي الواجب، فإن نظر دليل إلى دليل آخر لا يمنع من أن يكون الدليل الناظر أعم مورداً ـ ولو من وجه ـ من الدليل المنظور إليه، ومن هنا ذكر في علم الأصول أنه يجوز أن تكون النسبة بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم هي العموم والخصوص من وجه.
الوجه الثاني ـ وهو العمدة ـ: أن صحيحة معاوية المذكورة لم ترد في المتمتع خاصة فشمولها للهدي إنما هو بالإطلاق، إذاً فالنسبة بينها وبين ما تضمن المنع من التشريك بالهدي كصحيحة [محمد] الحلبي المتقدمة هي العموم من وجه، حيث إن هذه ـ أي صحيحة معاوية ـ مطلقة من حيث الهدي والأضحية وخاصة بما إذا كانوا أهل خوان واحد، على العكس من صحيحة [محمد] الحلبي حيث إنها خاصة بالهدي ومطلقة من حيث كونهم من أهل خوان واحد وعدمه، وبعد التعارض في مادة الاجتماع وهي الهدي من أهل خوان واحد يتساقطان والمرجع حينئذٍ إطلاقات الكتاب والسنة من عدم جواز التشريك حسب ما عرفت.
والحاصل: أن النسبة إنما هي العموم من وجه لا العموم والخصوص