بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - عدم الاجتزاء بالمكسور قرنه الداخل من الهدي
بحسب كلمات اللغويين أو بموجب تفسير المعصوم ٧، والأول معلوم العدم ـ كما ظهر بما تقدم من نقل أقوالهم ـ والثاني أيضاً غير ثابت، لما مرّ من الإشكال في اشتمال رواية السكوني عليه.
وكيف ما كان فإن في مقابل صحيحة جميل ومعتبرة السكوني الدالتين على عدم الاجتزاء بما كسر قرنه الداخل ما ورد في خطبة علي ٧ بنقل الرضي والشيخ (قُدّس سرُّهما) [١] من الاجتزاء في الأضحية بسلامة الأذن والعين وإن كانت عضباء القرن. بعد وضوح عدم إمكان حمله على ما إذا كان الكسر في القرن الخارج فقط.
ولكن تقدم أن هذه الخطبة لم تثبت بطريق يمكن الاعتماد عليه في إثبات الحكم الشرعي، فلا معارض لصحيحة جميل ومعتبرة السكوني في ما دلتا عليه من عدم الاجتزاء بما كسر قرنه الداخل.
وأما ما دلت عليه صحيحة جميل من الاجتزاء بما كسر قرنه الخارج فيمكن أن يقال: إنه معارض بالعموم من وجه مع ما دلت عليه صحيحة علي بن جعفر من عدم الاجتزاء بالناقص في الهدي الواجب، فإن صحيحة جميل تختص بما إذا كان الكسر في القرن الخارج، وهي أعم من الأضحية الواجبة والمستحبة، في حين أن مورد صحيحة علي بن جعفر خصوص الهدي والمقصود به فيها هو الأضحية الواجبة، وهي أعم من النقص بكسر القرن الخارج أو غيره، فتتعارضان في الهدي إذا كان الكسر في القرن الخارج.
فإن بني على الترجيح بإطلاق الكتاب في تعارض العامين من وجه يكون الترجيح لصحيحة جميل، وإلا فالمرجع بعد تساقط الطرفين هو إطلاقات أدلة الهدي. وإن نوقش في الإطلاق فالمرجع أصالة البراءة عن اشتراط السلامة في كسر القرن الخارج، اللهم إلا أن يقال: إنها لا تنفع إلا من حيث الحكم التكليفي، وأما آثار الإحرام فمقتضى الاستصحاب بقاؤها ما لم يحلق أو يقصر بعد ذبح أو نحر ما ثبت الاجتزاء به بموجب دليل اجتهادي.
[١] نهج البلاغة ج:١ ص:١٠٢ـ١٠٣. مصباح المتهجد ص:٦٦٤.