بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزي بمنى إلا عن واحد)) .
وتجدر الإشارة إلى أن الحلبي راوي هذه الرواية هو غير محمد الحلبي راوي الرواية السابقة، فإن الراوي عن هذا هو حماد، وقد مرّ مراراً أن الحلبي الذي يروي عنه حماد ـ وهو حماد بن عثمان ـ إنما هو عبيد الله بن علي الحلبي، ومحمد الحلبي أخوه، ولهما روايات مشتركة، وفي بعضها اشتركا في توجيه السؤال إلى الإمام ٧ ونقلا معاً ما سمعاه منه في الجواب.
وبالجملة: الرواية الثانية مغايرة للأولى بالنظر إلى الاختلاف بينهما في الراوي [١] ، وإن كان يحتمل أن تكون الواقعة المحكية فيهما واحدة، أي أنهما سمعا كلاماً واحداً من الإمام ٧ بشأن الاشتراك في الهدي، والاختلاف بين المتنين إنما هو من جهة الاختلاف في النقل بالمعنى والحذف والاختصار.
وكيف ما كان فإنه يمكن أن يقال: إن مرجع التفصيل بين الهدي والأضحى في الرواية الأولى إلى التفصيل بين الواجب والمستحب، فإن المراد بالأضحى هو ما يذبح في هذا العيد مستحباً، فالأنسب بمقتضى المقابلة أن يكون المراد بالهدي خصوص ما يذبح واجباً، وعلى ذلك يمكن أن تجعل هذه الرواية قرينة على كون المراد بالتفصيل في الرواية الثانية بين منى والأمصار هو التفصيل بين الواجب والمستحب أيضاً، فقوله ٧ فيها: (بمنى) كناية عن الهدي الواجب لأن منى مكان ذبحه في الغالب، وقوله: (في الأمصار) كناية عن الأضحية المستحبة لأن ما يذبح فيها يكون في الغالب مستحباً لا واجباً.
وبالجملة: مرجع التفصيل في الثانية ـ كالأولى ـ إلى عدم جواز الاشتراك في الذبيحة الواجبة وجوازه في المستحبة، وليس المقصود به عدم جواز الاشتراك
[١] ورد في مستند الناسك في شرح المناسك (ج:٢ ص:١٦٢): (..صحيحة الحلبي ـ في أحد طريقيها ـ قال: سألت أبا عبد الله ( عن النفر يجزيهم البقرة ..)، وهو موهم لاتحاد الروايتين وكون المتن المذكور مروياً بأحد الطريقين مختلفاً عما روي بالطريق الآخر، ولكن الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في مجلس الدرس هو التعبير عن الرواية المذكورة بصحيحة محمد الحلبي، مشيراً إلى أنها صحيحة السند بطريق الصدوق دون طريق الشيخ، ففي عبارة التقرير قصور موهم لما هو خلاف المقصود.