بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
عمير وصفوان بن يحيى، فإن إبراهيم الكرخي ـ وهو ابن أبي زياد ـ منهم كما يظهر من جملة من الأسانيد [١] .
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فإنه حيث لا يقول بالمبنى المذكور فقد ناقش [٢] في سند هذه الرواية من جهة عدم ثبوت وثاقة الكرخي، ولكنه سلّم دلالتها على المطلوب. ويبدو أنه من جهة إطلاقها لهدي التمتع، فإنه من أقسام الهدي الواجب. وهذا ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] حيث قال: إطلاق الصدر يشمل هدي التمتع أيضاً، ولا ظهور له في هدي القِران بمجرد التعبير بقوله: (قدم بهديه)، لعدم استلزامه السوق حين الإحرام، لإمكان أنه كان قد اشتراه قبل القدوم تسهيلاً واطمئناناً أو لعلة أخرى.
ولكن يمكن الخدش في هذا البيان بأن الظاهر أن قول السائل: (في رجل قدم بهديه مكة في العشر) إنما كان سؤالاً عن جواز ذبح الحاج الهدي الذي يصحبه معه حين دخوله في مكة المكرمة في العشر الأُوَل من ذي الحجة، فإن هذه المسألة كانت مطروحة عند فقهاء الجمهور في ذلك العصر، حيث ذهبوا إلى أن من يصطحب الهدي ويدخل مكة حاجاً في أشهر الحج إذا كان وصوله إليها قبل العشر الأُوَل من ذي الحجة يجوز له أن يذبحه فيها ولا يجب عليه الانتظار إلى أيام النحر ليذبحه في منى، خوفاً من أن يضيع أو يموت أو يسرق ونحو ذلك، وأما إذا كان وصوله إليها في العشر الأُوَل من ذي الحجة فقد اختلفوا في أنه هل يجوز له أن يذبحه فيها أو يجب عليه أن ينتظر إلى أن يذبحه في منى في أيام النحر [٤] .
وإذا كان سؤال إبراهيم الكرخي ناظراً إلى المسألة المذكورة فمن الظاهر أنه لا يشمل هدي التمتع الذي يأتي به صاحبه من بلده، أو يشتريه في الطريق إلى مكة، لوضوح أنه لا يجوز عندنا ذبح هدي التمتع في إحرام عمرة التمتع، لأنه من مناسك حجه، فإذا ذبح في مكة عند دخولها بإحرام عمرة التمتع فلا يعدّ من
[١] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٢٩٢، ج:٣ ص:٣٠، ومشيخة الفقيه ج:٤ ص:٦١.
[٢] لاحظ مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٥.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٨٥.
[٤] لاحظ المغني ج:٣ ص:٥٠٤.