بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - حكم طواف الحج إذا تم تقديمه على الذبح لعذر أو بدونه
وأما إلحاق الجاهل بالناسي فمبناه ـ كما تقدم ـ هو الاطمئنان بأن الإخلال بالترتيب من كل أولئك الناس لم يكن عن نسيان بل من المؤكد أنه كان بالنسبة إلى بعضهم عن جهل بالحكم، وهذا ما أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) في موضع آخر. ويؤكده ما ورد في نصوص الجمهور [١] الحاكية للواقعة المذكورة المصرحة بأن بعضهم كان قد ذكر للنبي ٦ أن إخلاله بالترتيب بين المناسك كان عن جهل منه باشتراطه.
هذا، وأما ما قد يقال بأن قول النبي ٦: ((لا حرج)) في جواب من سأله عن التقديم والتأخير في أداء المناسك لا يدل على عدم اشتراط الترتيب بينها، بل يدل على عدم الإثم في الإخلال به عن جهل أو نسيان، فقد مرّ الجواب عنه من قبل، وسيأتي بمزيد من التفصيل في موضع لاحق، فليلاحظ.
تبقى هنا الإشارة إلى أمرين ..
الأول: أن ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من تفريع الحكم بعدم وجوب إعادة الطواف إذا تذكر الذبح أو علم بوجوبه بعد الإتيان بالطواف على ما سبق إيراده في هذه المسألة مما لم يظهر وجهه، إذ ليس في ما ذكره من قبل التعرض للزوم رعاية الترتيب بين الذبح والطواف حتى يفرّع عليه حكم من أخل به جهلاً أو نسياناً.
بل المذكور فيه مجرد لزوم الإتيان بالذبح في يوم العيد وحكم من تركه فيه، ومن المعلوم أن الطواف مما يجوز الإتيان به في هذا اليوم، وليس هو من مناسك الأيام اللاحقة ليقال: إنه يقتضي الترتيب بين الذبح والطواف، فيوجه به التفريع المذكور، مع أنه لا يفي بتوجيهه ـ كتعارف الإتيان بالطواف بعد الحلق أو التقصير لمن نسي الذبح أو جهل وجوبه ـ فإنه لما لم يتعرض بعد لوجوب الطواف ولزوم رعاية الترتيب بين الذبح وبينه لم يحسن تفريع حكم من أتى به ثم تذكر الذبح أو علم وجوبه على مجرد ما ذكره من وجوب الإتيان بالذبح في يوم العيد.
[١] لاحظ صحيح مسلم ج:٤ ص:٨٣، ومسند أحمد بن حنبل ج:٢ ص:٢٠٢.