بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
شاة، أيذبح أو يصوم؟ قال: ((لا بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت)) .
وهي مطابقة لإطلاق ما ورد في نصوص أخرى كمعتبرة كليب الأسدي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن النحر؟ فقال: ((أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان فيوم واحد)) ، وصحيحة علي بن جعفر [٢] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: ((أربعة أيام)) . وسألته عن الأضحى في غير منى؟ فقال: ((ثلاثة أيام)) ، بناءً على ما هو الأرجح ـ كما مرّ ـ من كون هاتين الروايتين وما بمضمونهما مسوقة لبيان الفرق بين الحج وغيره في عدد الأيام التي يجوز فيها الذبح في عيد الأضحى، لا كونها مسوقة لبيان الفرق بين منى وبين سائر الأماكن في ذلك، ليكون مقتضى معتبرة كليب مثلاً عدم جواز ذبح هدي التمتع بمكة أو غيرها ـ عند عدم إمكان ذبحه بمنى ـ إلا في يوم النحر خاصة.
وبالجملة: إن معتبرة أبي بصير مطابقة لإطلاق ما دل على أن أيام النحر بمنى ثلاثة إن كان المقصود بالنفر فيها هو النفر الأول، ومطابقة لإطلاق ما دل على أن أيام النحر بمنى أربعة إن كان المقصود بالنفر فيها هو النفر الثاني.
وعلى كل تقدير فإنه يمكن أن يدعى معارضتها لمعتبرة النضر وصحيحة حريز، ومبنى المعارضة أحد أمرين ..
الأول: أنه لا خصوصية لمورد الروايتين، وهو من وجد الثمن ولم يجد الهدي، بل المتفاهم العرفي منهما أن الحكم المذكور فيهما يشمل كل معذور من الذبح في يوم النحر وما بعده من أيام التشريق كما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره)، ولذا حكم بجواز الذبح في بقية ذي الحجة لمن لا يتمكن من الذبح بمنى في أيام النحر، فإنه بناءً على ذلك يقع التعارض بين الروايتين وبين معتبرة أبي بصير، من حيث دلالتهما على جواز الذبح للمعذور إلى آخر شهر ذي الحجة، ودلالتها هي على عدم جواز الذبح له بعد مضي اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٢ـ٢٠٣.