بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - حكم ما إذا كان جاهلاً بما يشترط في الهدي وشك بعد الذبح في استجماعه للشرائط لاحتمال رعايته للاحتياط في حينه
(الحالة الرابعة): ما إذا كان جاهلاً بالحكم ولكن غير معتقد بخلافه، واحتمل أنه راعى حين العمل احتمال ثبوته من باب الاحتياط، كما إذا كان مقلداً لمن لا يرى شرطية الذبح بمنى، فذبح هديه ثم تبين له بطلان تقليده ولزوم كون الذبح بمنى وفق فتوى مقلده الجديد، ولكنه احتمل أنه لما ذبح هديه قد راعى الاحتياط بالإتيان به في منى، ولذلك يحتمل وقوعه صحيحاً لتوفر الشرط المعتبر فيه.
ويمكن أن يقال: إن هذه الحالة خارجة من موارد كون احتمال الصحة لمجرد احتمال المصادفة الواقعية [١] ، وعلى ذلك فهي مجرى لقاعدة الفراغ حتى على مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم جريانها في المورد المذكور.
نعم إذا كانت صورة العمل محفوظة عنده ـ كما إذا فرض في المثال المذكور أنه على علم بالمكان الذي ذبح فيه هديه وإنما يشك في كونه في منى أو لا ولكن يحتمل أنه أحرز كونه فيها حين الذبح رعاية للاحتياط وإن لم يكن يرى آنذاك لزومه ـ فلا بد فيه على مسلكه (قدس سره) من التفصيل بين ما إذا احتمل أنه أحرز كون موضع الذبح من منى استناداً إلى وجه معتبر شرعاً ـ كشهادة الثقة من أهل الخبرة ـ وبين ما إذا تأكد كونه مستنداً إلى وجه غير معتبر شرعاً، ففي الصورة الأولى يمكن إجراء قاعدة الفراغ، لأن احتمال الصحة لا يستند إلى مورد المصادفة الواقعية بخلاف الحال في الصورة الثانية، فليتأمل.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن مرجع ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن إلى التفصيل في جريان قاعدة الفراغ بين مورد الشك في الصحة لا من جهة مجرد احتمال المصادفة مع الواقع والشك فيها من الجهة المذكورة خاصة، فتجري القاعدة في الأول دون الثاني. ولكن المختار جريانها في الموردين، ومقتضاه الحكم بالصحة في جميع الحالات الأربع المتقدمة، باستثناء الحالة الثانية على وجه تقدم بيانه.
[١] قد يقال: إن المنساق من الأذكرية في الخبر هو الأذكرية بلحاظ ما يعتقد المكلف دخله في العمل لا الأعم منه ومما يقتضي الاحتياط الإتيان به، فليتأمل.