بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - من يجوز له الرمي ليلاً هل يمكنه الذبح فيما بين الطلوعين من يوم العيد؟
الالتزام بأن من ذبح بعد الإحرام للحج في يوم عرفة بل ولو في يوم التروية جهلاً أو نسياناً يصح ذبحه، ومن الواضح أنه لا سبيل إلى البناء على ذلك، فليتأمل.
الوجه الثاني: صحيحة محمد بن حمران [١] عن أبي عبد الله ٧: ((قال: إن رسول الله ٦ أتاه الناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي .. فلم يتركوا شيئاً أخروه كان ينبغي لهم أن يقدموه، ولا شيئاً قدموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قال: لا حرج)) . ونحوها صحيحة جميل وخبر البزنطي.
فإنه قد يقال بدلالتها على الاجتزاء بالذبح إذا تم في ليلة العيد، بدعوى أنه مصداق للإخلال بالترتيب من حيث تقديم الذبح على الرمي، وهو من الموارد التي عرضت على النبي ٦ فاجتزأ بالعمل فيها بقوله ٦: ((لا حرج)) .
وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] عن هذا الاستدلال بأن الروايات المذكورة ناظرة إلى الإخلال من حيث الترتيب فقط، لا من حيث التوقيت أيضاً.
وهذا الجواب متين، فإن ظاهر تلك الروايات أن من أتوا النبي ٦ إنما عرضوا عليه إخلالهم بالترتيب بين مناسك يوم النحر دون غيره مما يعتبر فيها من الشرائط كالزمان الخاص، ولذلك كما لا سبيل إلى البناء على إطلاقها لما إذا كان الذبح المأتي به قبل الرمي قد وقع في خارج منى كذلك لا إطلاق لها لما إذا كان قد أتى به قبل يوم النحر.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في عدم وفاء صحيحة محمد بن حمران وما بمعناها بالدلالة على اغتفار تقديم الذبح على نهار يوم العيد من حيث كونه تقديماً له على الرمي.
(الأمر الثاني): أن من لا يجوز له أن يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٣ (التعليقة).