بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
لحمله على نفي الكمال [١] ، بل يؤخذ بما هو ظاهره من الإرشاد إلى الشرطية ويرفع اليد عن إطلاقه في ما ثبت خلافه، فإن الجمع الموضوعي مقدم على الجمع الحكمي.
والحاصل: أن دلالة الرواية على تعين الذبح بمنى تامة فتصلح للاستدلال بإطلاقها في ما نحن فيه من هدي التمتع لولا ضعفها سنداً.
(الرواية السادسة): خبر مسمع [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((منى كله منحر، وأفضل المنحر كله المسجد)) .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : إن هذه الرواية وإن كانت بصدد إفادة الاستيعاب ولكن يظهر منها المفروغية عن كون المذبح هو منى، فدلالتها تامة، ولكنها ضعيفة السند بالحسن بن الحسين اللؤلؤي، لمعارضة توثيق النجاشي إياه باستثنائه من قبل ابن الوليد ومن تبعه من رواة كتاب محمد بن أحمد بن يحيى.
أقول: إذا كان توثيق النجاشي معارضاً باستثناء ابن الوليد ومن تبعه فلماذا لم يقل (قدس سره) بمثله في أحمد بن هلال العبرتائي، فإنه بنى على قبول روايته أخذاً بقول النجاشي: (صالح الرواية)، ولم يجعله معارضاً باستثناء ابن الوليد إياه من رجال نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى.
والصحيح ـ كما سبق في موضع آخر ـ تمامية ما أفاده (قدس سره) من المعارضة في الموردين جميعاً، وحيث لا مرجح لتوثيق النجاشي للؤلؤي على تضعيف ابن الوليد، فالأوجه عدم ثبوت وثاقته.
هذا في ما يتعلق بسند الرواية، وأما دلالتها فهي مخدوشة، إذ لا يستفاد منها إلا المفروغية عن كون منى مذبحاً في الجملة، لا المفروغية عن كون المذبح هو منى ـ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وليس مقتضى ذلك كونها مذبحاً لهدي التمتع، فضلاً عن اقتضائه عدم جواز أن يذبح في غيرها.
[١] بل يمكن أن يقال: إنه لو حمل عليه فلا بد من تقييد إطلاقه في مثل هدي العمرة المفردة بناءً على تعين ذبحه في غير منى، فلا يبقى مبرر للحمل المذكور، فليتدبر.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٥.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٦.