بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى بعد ذبحه هدياً
بان لنا أنه لغير رشدة. فقال: ((قد أجزأت عنه، إنما مثل ذلك مثل رجل اشترى أضحية على أنها سمينة فوجدها مهزولة فقد أجزأت عنه)) .
وهذه الرواية لم يذكرها أصحاب الجوامع ـ كالوسائل وجامع الأحاديث ـ في المقام، كما لم يتمسك بها الفقهاء ـ في ما تتبعت ـ على الحكم المذكور مع وضوح دلالتها عليه، ويبدو أن الوجه في ذلك هو تعلق صدرها بباب الوصية فذكروها في ذاك الباب، وغفلوا عن تعلق ذيلها بباب الذبح.
(الثالثة): رواية منصور [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((وإن اشترى الرجل هدياً وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه وإن لم يجده سميناً ..)) .
وقد عُبّر عنها بالصحيحة، ولكن تقدم أن في سندها إشكالاً تعرض له المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدّس سرُّهما)، وهو أنها مروية عن موسى بن القاسم عن سيف، وبينهما ـ بقرينة سائر الموارد ـ واسطة يسمى (محمد) ولا يعرف من هو، ولذلك لا يمكن التعويل عليها.
(الرابعة): خبر الجعفريات [٢] : ((من اشترى بدنة وهو يراها حسنة فوجدها عجفاً أجزأت عنه ..)) .
ولا يبعد أن تكون لفظ (حسنة) فيه مصحفة عن (سمينة)، وله ذيل وقع فيه تحريف أيضاً، وقد نبه عليه المحدث النوري (طاب ثراه) [٣] .
(الخامسة): مرسل الفقيه [٤] عن علي ٧: ((.. وإن اشتراها سمينة فوجدها عجفاء أجزأت عنه، وفي هدي التمتع مثل ذلك)) .
هذه هي أهم الروايات الواردة في المسألة، والقدر المتيقن من موردها هو ما إذا اشترى هدياً باعتقاد عدم هزاله ثم بان مهزولاً بعد ذبحه. وفي مقابلها خبر الفضيل [٥] قال: حججت بأهلي سنة، فعزت الأضاحي، فانطلقت فاشتريت
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١١ـ٢١٢.
[٢] الجعفريات ص:٧٣.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة ج:١٠ ص:٩٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٩٢.