بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - في حكم الذبح في ليالي التشريق
الشمس من يوم العيد فلا إشكال في أنه يلزمه تأخير الذبح إلى ما بعد طلوعها، وأما من يجوز له الرمي ليلاً ولا يجوز له الذبح فيه فهل يلزمه الانتظار إلى حين طلوع الشمس فيذبح عندئذٍ أو يجوز له أن يذبح بعد طلوع الفجر أيضاً؟
يمكن أن يقال: إنه إن بني على أن ابتداء اليوم يكون من طلوع الشمس ـ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فمقتضى النصوص الدالة على لزوم الذبح في يوم النحر هو تعين الانتظار إلى طلوع الشمس، وأما إن بني على أن ابتداء اليوم إنما هو من طلوع الفجر ـ كما هو المشهور ومرّ أنه المنصور ـ فمقتضى إطلاق النصوص المذكورة هو جواز الذبح بعد طلوع الفجر وعدم لزوم الانتظار إلى حين طلوع الشمس.
ولكن الملاحظ أن المذكور في المعاجم اللغوية [١] أن الأضحية إنما سميت بهذا الاسم لأنها تذبح في وقت إشراق الشمس، والهدي الذي يذبح في أيام النحر إنما هو أضحية لا غير، أقصى الأمر أنها واجبة، فيشكل انعقاد الإطلاق للنصوص المتقدمة ليقتضي جواز ذبحه قبل طلوع الشمس من يوم العيد، فليتدبر.
(المورد الثاني): في حكم الذبح في ليالي التشريق، وكذلك في بقية ليالي ذي الحجة بناءً على جواز الذبح ـ ولو للمعذور ـ إلى آخر هذا الشهر على ما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى الإطلاقات هو الجواز، ولا سيما ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] من قوله ٧: ((إذا رميت الجمرة فاشتر هديك)) ، بضميمة ما ورد في صحيحته الأخرى [٣] من قوله ٧: ((إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه)) ، فإن مقتضى إطلاقها أنه إذا رمى قبيل غروب الشمس من يوم العيد يجوز له أن يشتري الهدي ويذبحه أو ينحره في ليلة
[١] معجم مقاييس اللغة ج:٣ ص:٣٩٢، المحكم والمحيط الأعظم ج:٣ ص:٤٧١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٨.