بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
وهي واضحة الدلالة على الإجزاء فيما إذا كان العلم بالعيب بعد نقد الثمن، وتدل بالمفهوم على عدم الإجزاء فيما إذا كان العلم بالعيب قبل ذلك.
هذه هي روايات المسألة، والاختلاف بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحتي معاوية وعمران واضح، ولكن وقع الخلاف في النسبة بين الروايات الثلاث، وهنا وجوه ..
(الوجه الأول): أن النسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحتي معاوية وعمران هي العموم والخصوص المطلق، بكون الأخيرتين أخص مطلقاً من الأولى، ومبنى ذلك ..
أولاً: أن المراد بالهدي في الجميع إما مطلق الهدي الأعم من الواجب والمندوب أو خصوص الهدي الواجب، في مقابل احتمال أن يكون المراد به في صحيحة علي بن جعفر خصوص الهدي الواجب وفي الصحيحتين الأعم منه ومن المندوب.
وثانياً: أن المراد بقوله ٧ في صحيحة معاوية: ((إن كان نقد ثمنه)) هو ما إذا كان قد نقد الثمن قبل العلم بالعيب، لا الأعم منه ومما إذا علم به قبل نقد الثمن، فتكون هذه الصحيحة متطابقة في المعنى مع صحيحة عمران الحلبي.
وبناءً على هذين الأمرين تكون الصحيحتان أخص مطلقاً من صحيحة علي بن جعفر، لأن مورد الحكم بعدم الإجزاء في صحيحة علي بن جعفر هو ما إذا علم بالعيب بعد الشراء الأعم من أن يكون الشراء مع نقد الثمن أو بدونه ـ كأن يكون نسيئةً ـ وعلى الأول أعم من أن يكون العلم بالعيب قبل نقد الثمن أو بعده، والصحيحتان تدلان على الإجزاء في خصوص ما إذا كان الشراء مع نقد الثمن لا نسيئة، وكان العلم بالعيب بعد نقده.
وهذا الوجه هو ظاهر ما حكي في تقرير المستند [١] عن السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه قال: إن (مقتضى الصناعة تقييد صحيحة ابن جعفر بالأخيرتين، لكونهما أخص منها).
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٣ (بأدنى تصرف).