بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
ولا بأس بأن يكون مشقوق الأذن أو مثقوبها، وإن كان الأحوط اعتبار سلامته منهما (١).
ـــــــــــــــــ
يوجب أن تكون العظام جوفاء لا مخ فيها، فإن لنخاع العظام الدور الأساس في تكوّن الدم في الجسم، وهو على قسمين: أبيض وأحمر ولكل منهما فعالية معينة، ومع تقدم السن يتحول بعض المخ الأحمر إلى الأبيض كما يقول بعض أهل الاختصاص، وأما انحساره وصيرورة العظام جوفاء فلم أجده في ما راجعته من المصادر، ولعله يحتاج إلى مزيد من التحقيق. نعم تقدم السن يوجب هشاشة العظم وهذا أمر آخر غير خلو العظم من المخ.
وعلى ذلك يمكن عدّ ما ذكر موجباً لمزيد من الريب في صحة ما روي بطرق الجمهور، المشتمل على توصيف أو تقييد العجفاء بالتي لا تنقى، وأما احتمال أن النبي ٦ قد جارى الناس في اعتقادهم المزعوم بأن الهزال الشديد يوجب خلو العظام من المخ فهو في غاية البعد، نعم لو كان قد كنى عن المهزولة بالتي لا نقي لها، لأمكن توجيهه بأنه يكفي في صحة الكناية كون المعنى المكني به ملزوماً للمعنى المكني عنه في نظر العرف وإن لم يكن كذلك في واقع الحال.
ولكن الملاحظ أن المذكور في رواية البراء بن عازب توصيف أو تقييد العجفاء التي هي بمعنى المهزولة بالتي لا نقي لها [١] ، فليتدبر.
(١) أفتى (قدس سره) بالاجتزاء في الهدي بمشقوق الأذن ومثقوبها، وإن كان الأحوط استحباباً أن يكون سليماً من ذلك، وينبغي البحث في موردين ..
(المورد الأول): مشقوق الأذن، ويمكن أن يدعى أنه مصداق للناقص والمعيب عرفاً، فيشمله إطلاق صحيحتي علي بن جعفر ومعاوية بن عمار
[١] قد يقال: إنه لا ضير في أن يكون قوله: (لا نقي لها) كناية عن شدة الهزال، إذا صح أن الانطباع السائد عند الناس آنذاك كان مبنياً على أن اشتداد هزال الحيوان يوجب خلو عظامه من النقي.