بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - هل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق مختص بما إذا كان الحاج مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح؟
ويحتمل أن يكون ذلك من جهة اعتبار الترتيب بين الذبح وبين الطواف وما بعده من الأعمال من دون اعتبار الترتيب بين الذبح وبين التقصير.
هكذا يمكن أن يناقش في أصل دلالة الصحيحة المذكورة على اعتبار الترتيب بين الذبح والتقصير.
ولكن الإنصاف أنه ليس بتام، فإن الكبرى المتقدمة بشأن موارد تركب الجزاء من أمرين وإن كانت تامة في حدّ ذاتها، ولكن المتفاهم العرفي من قوله ٧: ((فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن ..)) هو اعتبار الترتيب بين الذبح وبين كلٍّ من التقصير والطواف، إذ لو كان يجوز الإتيان بالتقصير قبل الذبح لكان ينبغي للإمام ٧ أن يقول: (فليأخذن من شعورهن ويقصّرن من أظفارهن، فإن لم يكن عليهن ذبح فليمضين إلى مكة في وجوههن).
وبالجملة: دلالة الصحيحة على أصل الترتيب بين الذبح والتقصير تامة، كما أن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الحاج ممن يتمكن من الذبح في يوم النحر أو لا، فلا يجوز له تقديم التقصير عليه على كل حال.
هذا بالنظر إلى الوجوه الثلاثة التي استدل بها السيد الأستاذ (قدس سره) لاشتراط الترتيب بين الذبح والحلق أو التقصير، وقد ظهر وفاء الأخير منها بالمطلوب.
ولو غُضّ النظر عنه فإن هناك وجوهاً أخرى قد يستدل بها لذلك ..
(الوجه الأول): قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، فإنه وإن كان مورده هو هدي المحصور إلا أن مقتضى بعض الروايات ـ كما مرّ قريباً ـ كون ما تضمنه حكماً كلياً شاملاً لكل هدي في حال الإحرام، فيشمل هدي القِران وهدي التمتع [١] .
ولكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من الآية الكريمة هو لزوم تأخير
[١] يمكن أن يقال: إن حلق الرأس لم يذكر في الآية المباركة من حيث كونه من مناسك الحج والعمرة وواجباتهما بل من حيث كونه من محرمات الإحرام التي لا تحل إلا بالخروج منه، فالنهي عنه إلى حين بلوغ الهدي محله إنما هو بمعنى النهي عن ترتيب آثار الإحلال من الإحرام قبل أن يبلغ الهدي محله، وعلى ذلك فهو لا يدل على الترتيب بين بلوغ الهدي محله وبين الحلق الذي هو من مناسك الحج والعمرة، فليتأمل.