بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - الأضحية أعم من هدي التمتع ونحوه وما يذبح مستحباً في عيد الأضحى
أيام)) ، ثم فرّع عليه بقوله: ((فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة أيام)) . والمقطع الأول ظاهر في تحديد وقت النحر في منى بثلاثة أيام، ويستفاد من تفريع المقطع الثاني عليه أن الأيام التي يجوز فيها الذبح بمنى لا يجوز الصوم فيها، وأين هذا مما ادعاه (قدس سره) من دلالة الرواية على تنزيل اليومين الثاني والثالث منزلة اليوم الأول في عدم جواز الصوم فيه؟!
ولو كان الإمام ٧ بصدد إفادة هذا المعنى لكان ينبغي أن يقول: (يومان بعد يوم النحر كيوم النحر، فمن أراد الصوم ..).
والحاصل: أن ما ناقش به (قدس سره) من دلالة الروايات المذكورة على جواز التأخير في ذبح الهدي إلى ما بعد يوم العيد مما لا يمكن المساعدة عليه.
(الوجه الثاني): ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن الروايات الواردة في تحديد أيام النحر والأضحى كلها ناظرة إلى الذبح المستحب ـ أي الأضحية التي هي مستحبة ـ والقرينة على ذلك هي التفصيل فيها بين منى والأمصار بكون أيام الذبح في منى ثلاثة أو أربعة وفي الأمصار يوماً واحداً أو ثلاثة أيام، فإن هذا التفصيل لا محل له إلا بالنسبة إلى ما يستحب ذبحه في عيد الأضحى. وأما ما يجب ذبحه هدياً في القِران أو في التمتع فلا يجوز ذبحه في خارج منى حتى يأتي فيه التفصيل المذكور.
أقول: تقدم أن الأرجح أن يكون مفاد النصوص المذكورة هو التفصيل بين ما يذبح في الحج ـ واجباً أو مستحباً ـ وما يذبح في غيره، ومع تسليم أن مفادها هو التفصيل بين الأمكنة، أي بين منى وبين غيرها، فإنه لا مانع من أن يكون المراد من الأول ما يذبح في منى ولو على سبيل الوجوب، أي أن اختصاص ما يذبح في غير منى بالمستحب لا يقتضي اختصاص ما يذبح في منى بالمستحب أيضاً، فإنه يمكن أن يكون أعم من حيث الوجوب والاستحباب، بل هذا هو ظاهره، إذ ليس هناك ما يمنع من انعقاد الإطلاق له، ولا محل لدعوى الإجمال كما ذكرها (قدس سره) في آخر كلامه.
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٠٣.