بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - عدم الاجتزاء بالأعرج في الهدي
العمومات النافية لاشتراط السلامة من العرج. والنتيجة هي عدم الاجتزاء في الهدي بخصوص ما يكون بيّن العرج.
هذا إذا بني على كون قوله ٦: ((بيّن عرجها)) قيداً احترازياً، ولكن قد يحتمل أن يكون للتوضيح، نظير ما تقدم في العوراء من أن الأعور ليس عنواناً لكل من لا يرى بإحدى عينيه، بل خصوص من يظهر عليه ذلك، أي يكون بيّن العور، فكذلك الأعرج ليس هو كل من أصابه عرج في إحدى رجليه، بل خصوص من يكون ذلك بيّناً عليه [١] .
وهذا المعنى يستفاد من ذيل كلام الجوهري [٢] حيث قال: (عرَج ـ بفتح الراء ـ إذا أصابه شيء في رجله فخمع ومشى مشية العرجان وليس بخلقة. فإذا كان ذلك خلقة قلت: عرِج بالكسر، فهو أعرج بيّن العرج)، ونحوه ما ذكره الفيروز آبادي [٣] ، ومقتضى كلامهما أن الأعرج ليس هو كل من كان فيه عرج خلقة أو بسبب الإصابة، بل خصوص من كان بيّن العرج، وعلى ذلك فإن كان اختلاله في المشي بسبب إصابة رجله يسيراً جداً بحيث لا يلتفت إليه إلا مع التركيز عليه لا يسمّى بالأعرج، وإنما يسمّى به إذا كان عرجه بيّناً ظاهراً لكل من لاحظ مشيته.
ولكن روى القاضي النعمان [٤] مرسلاً عن علي ٧ أنه سئل عن العرجاء، فقال: ((إذا بلغت المنسك فلا بأس إذا لم يكن العرج بيّناً، فإذا كان بيّناً لم يضحّ بها ..)) وهو يلائم كون العرجاء أعم من البيّن عرجها وغير البيّن عليها ذلك.
ويمكن أن يقال: إن عدم اعتبار الرواية سنداً لا يمنع من جعلها قرينة على
[١] يمكن أن يقال: إنه حتى لو فرض أن العرجاء هي خصوص ما تكون بيّنة العرج، إلا أنه مع ذلك يكون المتفاهم العرفي من ذكر هذا التوضيح هو دفع توهم شمول النهي لمطلق العرج، فيشبه ما إذا كان قيداً احترازياً، وقد تقدم نظير هذا في قوله ٦: ((بيّن عورها)) ، فليلاحظ.
[٢] الصحاح ج:١ ص:٣٢٨.
[٣] القاموس المحيط ج:١ ص:١٩٨.
[٤] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٦.