بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - جواز الذبح في وادي محسر عند ازدحام الحجاج بمنى
الذبح والحلق [١] . فمفاد الموثقة أن الحاج إذا لم يجد لنفسه مكاناً مناسباً في منى يضع فيه رحله ويستقر فيه يجوز له أن ينتقل إلى وادي محسر فيقيم هناك، ويأتي فيه بما يجب عليه في منى، أي أن وادي محسر بدل اضطراري لمنى يجري عليه حكمها في ما يتعلق بأعمال الحج.
وبالجملة: لا يبعد القول بدلالة الموثقة على جواز الذبح في وادي محسر إذا ضاقت منى عن استيعاب جميع الحجاج.
نعم يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد منها هو جواز الذبح في وادي محسر فيما إذا لم يجد الحاج مكاناً مناسباً له في منى ليقيم فيه في أيامها بسبب ضيقها عن استيعاب جميع الحجاج. وأما إذا كان يجد له مكاناً مناسباً فيها وإن انتقل جمع من الحجاج إلى وادي محسر لضيق منى عن استيعابهم فليس له أن يذبح في وادي محسر، لأن مورد السؤال في الموثقة في قوله: (كيف يصنعون؟) هو الذين لا تستوعبهم منى بسبب كثرة الحجاج، فقول الإمام ٧ في الجواب: ((يرتفعون إلى وادي محسر)) إنما يبين حكم الذين لا تستوعبهم منى ولا يعم من تستوعبهم.
وعلى ذلك فلا تدل الموثقة على أن من تستوعبه منى وإن كان لا تستوعب آخرين يجوز له أن يذهب إلى وادي محسر للإتيان بالأعمال التي يؤتى بها في منى كالذبح والحلق والمبيت.
[١] قد يقال: إن مقتضى تعبير السائل بقوله: (ضاقت عليهم) كونه ناظراً في سؤاله إلى خصوص ما تكون منى بتمامها محلاً له، وهو البيتوتة والحلق، وأما الذبح أو النحر فمن المعلوم أنه كان له محل خاص من منى يسمى بالمنحر حتى في زمن المعصومين (، فلا إطلاق للموثقة بالنسبة إليه.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الكلام بأن اختصاص جزء من منى بالنحر والذبح وإن كان لا ينكر، ولكن الظاهر جريان العادة في عصرهم ( بذبح الحجاج خارج المنحر أيضاً بالقرب من خيمهم ومنازلهم، ولذلك ورد في بعض النصوص: ((أن رسول الله ٦ نحر هديه بمنى في المنحر، وأمر الناس فنحروا في منازلهم)) (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧٤).