بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
التمتع الذي ورد الحث البليغ على الإتيان به حتى لمن قضى حجة الإسلام.
وبالجملة: حمل صحيحة معاوية بن عمار على خصوص الأضحية المستحبة غير متيسر، ولذلك يمكن أن يقال: إنه يتعين إلحاق مورد التعارض بينها وبين صحيحة محمد الحلبي وهو اشتراك خمسة من أهل خوان واحد في هدي واحد من البقر بهذه الصحيحة، وحمل صحيحة محمد الحلبي على الاشتراك في الهدي الواحد من البقر لأزيد من خمسة أشخاص أو لما إذا لم يكونوا أهل خوان واحد، ولا محذور في ذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن مورد السؤال في صحيحة محمد الحلبي هو خصوص الشركة في البقرة ـ كما هو مورد صحيحة معاوية ـ والملاحظ أن الإمام ٧ فصّل فيها بين الهدي والأضحية، فلو كان يجوز الاشتراك فيها وإن كان هدياً لخمسة من أهل خوان واحد ـ وهو القدر المتيقن مما كان يذهب إليه القائلون بجواز الشركة في البقرة ـ لكان ينبغي للإمام ٧ أن ينبه عليه ولا يطلق القول بعدم جواز الشركة في البقرة إذا كانت هدياً، في مقابل جوازها فيما إذا كانت أضحية، فليتأمل.
وبالجملة: تقييد إطلاق صحيحة محمد الحلبي وحملها على خصوص الاشتراك في البقرة في غير مورد صحيحة معاوية بن عمار ليس من الواضح كونه جمعاً عرفياً، وعلى ذلك فالتعارض مستقر بين الصحيحتين، فيصل الأمر إلى إعمال المرجحات، وعندئذٍ يكون الترجيح لما دل على عدم جواز الاشتراك لموافقته للكتاب ومخالفته للعامة كما ظهر مما تقدم.
وبهذا البيان يظهر أنه لو بني على أن النسبة بين الصحيحتين هي العموم والخصوص المطلق لاختصاص صحيحة معاوية بن عمار بالهدي الواجب لم يمكن الجمع بينهما برفع اليد عن إطلاق صحيحة محمد الحلبي في مورد اشتراك خمسة من أهل خوان واحد في هدي واحد من البقر لإبائها عن التقييد بذلك، فيأتي ما تقدم من استقرار التعارض بينهما، وترجيح صحيحة محمد الحلبي بموافقة الكتاب ومخالفة العامة.