بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - أقوال الفقهاء في المسألة
الهدي الواجب في التمتع.
وقال الشيخ في موضع من الخلاف [١] : (يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة أو بقرة واحدة أو بقرتين، إذا كانوا متقربين وكانوا أهل خوان واحد، سواء كانوا متمتعين أو قارنين أو مفردين .. وقال مالك: لا يجوز الاشتراك إلا في موضع واحد، وهو إذا كانوا متطوعين. وقد روى ذلك اصحابنا أيضاً، وهو الأحوط)، ثم قال: (دليلنا على الأول ـ أي جواز الاشتراك حتى في الهدي الواجب ـ خبر جابر .. كنا نتمتع على عهد رسول الله ٦ ونشترك السبعة في البقرة والبدنة، وما رواه أصحابنا أكثر من أن تحصى). ثم قال: (والثاني ـ أي عدم الجواز إلا في التطوع ـ قد رواه أصحابنا، وطريقة الاحتياط تقتضيه).
وهذه العبارة ظاهرة في اختياره (قدس سره) جواز الاشتراك حتى في الهدي الواجب بشرط أن يكون المشتركون متقربين ومن أهل خوان واحد، وإن كان يحتاط استحباباً بعدم الاشتراك إلا في ما يتطوع به.
(القول الثاني): جواز الاشتراك في هدي واحد عند الضرورة.
وقد بنى عليه الشيخ (قدس سره) في جملة من كتبه، منها ما تقدم ذكره من عبارته في التهذيب تعليقاً على كلام المفيد (رحمه الله)، وقال في المبسوط [٢] : (لا يجوز في الهدي الواجب إلا واحد عن واحد مع الاختيار سواء كانت بدناً أو بقرة، ويجوز عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين). ونحوه ما في النهاية [٣] .
وقد ذكر نظيره كل من ابن حمزة وابن البراج والسيد ابن زهرة وابن أبي المجد والكيدري (قدّس الله أسرارهم)، وهو اختيار العلامة (قدس سره) في المختلف، وربما يظهر من الشهيد الأول (قدس سره) الميل إليه في الدروس حيث قال: (والاشتراك أظهر بين الأصحاب) [٤] .
[١] الخلاف ج:٢ ص:٤٤١ـ٤٤٢.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢.
[٣] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٨.
[٤] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨١. المهذب ج:١ ص:٢٥٧. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٩١. إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٣٧. إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٦٣. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٨. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٨.