بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - أقوال الفقهاء في المسألة
(القول الثالث): عدم جواز الاشتراك في هدي واحد حتى في حال الضرورة، بل تصل النوبة مع عدم التمكن من هدي كامل إلى الصيام.
وهذا ربما يظهر من الشيخ (قدس سره) في موضع آخر من كتاب الخلاف [١] حيث قال: (الهدي الواجب لا يجزي إلا واحد عن واحد، وإن كان تطوعاً يجوز عن سبعة إذا كانوا أهل بيت واحد) ثم نقل جملة من أقوال فقهاء الجمهور، ومنها ما روي عن ابن عباس وبعض التابعين من أن البدنة تجزي عن عشرة والبقرة عن عشرة، ثم قال: (وقد روى أصحابنا أنها تجزي عن السبعين مع التعذر).
ولا دلالة لهذا الذيل في التزامه بجواز المشاركة عند الضرورة خلافاً لما هو ظاهر صدره من القول بعدم جوازها مطلقاً.
وممن اختار هذا القول صريحاً ابن إدريس (رحمه الله) [٢] قائلاً: (لا يجوز في الهدي الواجب إلا واحد عن واحد مع الاختيار، ومع الضرورة والعدم فالصيام. وقال بعض أصحابنا: ويجوز عند الضرورة الواحد من الهدي عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين) ثم قال: (الأظهر الأصح هو الأول الذي يعضده ظاهر التنزيل ولا يلتفت إلى أخبار آحاد إن صحت كان لها وجه، وهو في الهدي المتطوع به).
وقال المحقق (قدس سره) في الشرائع [٣] : (ولا يجزي واحد في الواجب إلا عن واحد، وقيل: يجزي مع الضرورة عن خمسة وعن وسبعة إذا كانوا أهل خوان واحد، والأول أشبه، ويجوز ذلك ـ أي الاشتراك ـ في الندب).
وهذا هو اختيار العلامة (قدس سره) في التذكرة [٤] حيث قال: (الهدي إن كان واجباً لم يجز الواحد إلا عن واحد حالة الاختيار، وكذا مع الضرورة على الأقوى).
[١] الخلاف ج:٦ ص:٦٥ـ٦٦.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٥ (بتصرف يسير).
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٥.
[٤] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٨٢.