بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - هل يعتبر في الهدي أن يكون مملوكاً للحاج؟
ونحو هذا ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] .
ويمكن الاستدلال لعدم اشتراط مملوكية الهدي للحاج بجملة من الروايات..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ذبح رسول الله ٦ عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة، ونحر هو ستاً وستين بدنة، ونحر علي ٧ أربعاً وثلاثين بدنة)) .
وموضع الاستدلال منها هو صدرها الدال على أن النبي ٦ قد ذبح عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة، فإن المنساق منه أنه ٦ قد ذبحها عنهن من ماله لا أنه ملكها لهن أولاً ثم ذبحها عنهن.
وأما ما ورد في ذيل الصحيحة من أن علياً ٧ نحر أربعاً وثلاثين بدنة فلا إشارة فيه إلى أن تلك البدن كانت تبرعاً من النبي ٦، بل ورد في صحيحة معاوية [٣] المفصلة: ((وكان الهدي الذي جاء به رسول الله ٦ أربعاً وستين أو ستة وستين، وجاء علي ٧ بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين)) . نعم، ورد في مرسلة الصدوق [٤] أن النبي ٦ قال: ((فبم أهللت أنت يا علي؟ فقال: إهلالاً كإهلال النبي ٦، فقال له النبي ٦: كن على إحرامك مثلي، فأنت شريكي في هديي، وكان النبي ٦ ساق معه مائة بدنة، فجعل لعلي ٧ منها أربعاً وثلاثين ولنفسه ستاً وستين)) ، وورد في صحيحة الحلبي [٥] أنه ٦ قال لعلي ٧: ((لا تحل أنت. فأشركه في الهدي وجعل له سبعاً وثلاثين، ونحر رسول الله ٦ ثلاثاً وستين)) .
ولكن المرسلة لا عبرة بها، وأما الصحيحة فمقتضى الجمود على ظاهر قوله: ((فأشركه في الهدي)) هو أنه ملكه قسماً منه، وإن كان يجوز أن يكون
[١] صراط النجاة ج:٢ ص:٥١٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٧.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٥٣.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.