بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - هل يعتبر في الهدي أن يكون مملوكاً للحاج؟
بالموردين فهو بعيد كما لا يخفى.
والحاصل: أن الروايات المذكورة تفي دليلاً على عدم اشتراط أن يكون الهدي مملوكاً للحاج، ويضاف إلى ذلك إطلاق ما دل على تحقق الاستطاعة بالبذل، وقد مرّ التعرض له في شرح المسألة (٤٣) [١] .
ومع غض النظر عنه أيضاً فإنه يمكن الاستدلال للمطلوب بإطلاق الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، لصدق العنوان المذكور فيها فيما إذا كان تحت تصرفه شاة مثلاً أُذن له في جعلها هدياً وذبحها وصرف لحمها في موارده، ومثله إطلاق سائر الأدلة الواردة في الهدي. ولو وصل الأمر إلى الأصل العملي فمقتضاه عدم اشتراط مملوكية الهدي للحاج، لأصالة البراءة عن لزومها بعد وضوح عدم إناطة صدق الهدي بذلك.
نعم، هذا بلحاظ الحكم التكليفي، وأما من حيث التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير المأتي به بعد ذبحه فإن مقتضى الاستصحاب خلافه كما مرّ في نظائره.
تبقى الإشارة إلى أن القدر المتيقن من الاجتزاء بالهدي وإن لم يكن مملوكاً للحاج هو ما إذا أذن صاحب الحيوان في جعله هدياً، وأما إذا أحرز رضاه بذلك من دون صدور الإذن منه بإنشاء الترخيص بقول أو فعل فهل يحكم بكفايته أيضاً؟
فيه نظر، فإن الثابت هو جواز التصرفات الخارجية مع إحراز رضا المالك بها، وجعل الحيوان هدياً ليس من هذا القبيل، بل لو بني على أن الواجب في حج التمتع هو مجرد ذبح الحيوان أو نحره بعنوان كونه هدياً يشكل أيضاً الاكتفاء برضا المالك بالتصرف المذكور من دون أن يأذن فيه، فليتأمل.
هذا، ثم الظاهر أنه لا بد من سبق إذن المالك في جعل حيوانه هدياً، ولا أثر للإجازة المتأخرة في ذلك، فإذا ذبح شاة الغير هدياً عن نفسه بأمل الحصول على إجازة صاحبها لم يجتزأ بها وإن استحصل إجازته لاحقاً، كما أفتى به
[١] لاحظ ج:٤ ص:٧٧ وما بعدها ط:٢.