بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
محمد)، وعلى هذا فهو ابن أخي علي بن جعفر الذي حرض أباه محمد بن جعفر على الخروج على المأمون كما سيأتي، وما ورد في هذه النسخة هو المطابق لما ذكره المسعودي [١] ، فلا دليل على خروج علي بن جعفر مع أبي السرايا ليدعى أنه كان من أتباعه.
٤ ـ قال: (وكان معهم حين خرجوا على المأمون وبايعوا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ديباجة أخاهم بالخلافة سنة (٢٠٠)، وفعلوا أشنع الأعمال وأقبح الأفعال).
أقول: الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني [٢] هو أن علي بن جعفر كان في عداد من خرج مع محمد بن جعفر، ومثل ذلك ما ذكره ابن عنبة [٣] قائلاً: (خرج مع أخيه محمد بن جعفر بمكة ثم رجع عن ذلك).
ومن المعلوم أن ثورة محمد بن جعفر لم تستمر إلا عدة أشهر، فيظهر من ذيل كلام ابن عنبة أن علي بن جعفر قد انساق في البداية مع الثورة ثم ترك مسايرتها قبل أن تفشل ويتم اعتقال محمد بن جعفر، ولعل رجوعه عنها كان بإرشاد الإمام الرضا ٧ الذي ورد أنه كان يؤكد على عدم مساندته لها لأنها اندلعت في غير وقتها.
ومهما يكن فالظاهر أن علي بن جعفر لم يكن مع الثورة إلا وقتاً قصيراً، وعلى ذلك فلا دليل على اشتراكه مع جماعة محمد بن جعفر في ما ادعي ارتكابهم لها من شنيع الأعمال وقبيح الأفعال كما ورد في تاريخ الطبري وغيره.
وبالجملة: أقصى ما يمكن أن يسجل على علي بن جعفر هو أنه أخطأ في المشاركة مع أخيه محمد بن جعفر في الثورة على بني العباس بعض الوقت، وأما ارتكابه للفظائع والقبائح فلا شاهد عليه أصلاً.
٥ ـ قال: (وكان معهم حين أتاهم علي بن موسى الرضا ٧ ووعظهم
[١] مروج الذهب ومعادن الجوهر ج:٣ ص:٤٣٩.
[٢] مقاتل الطالبيين ص:٤٤٠ ط:مصر، تحقيق: السيد أحمد صقر.
[٣] عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص:٢٤١.