بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - عدم الاجتزاء بالمهزول في الهدي
والأنثى عجفاء). وقال ابن فارس [١] : (العجف هو الهزال وذهاب السمن، والذكر أعجف، والأنثى عجفاء). وقال ابن سيدة [٢] : (العجف: ذهاب السمن).
ولكن قال الزمخشري [٣] : إن (العجف: الهزال الذي ليس بعده) أي لا هزال بعده فهو في غاية الهزال. وقال الزجاج [٤] : (العجاف التي بلغت في الهزال الغاية والنهاية).
وقال النحاس [٥] : (العجاف التي قد بلغت النهاية في الهزال). وقال الراغب [٦] : (أعجف وعجفاء أي الدقيق من الهزال من قولهم: نصل أعجف دقيق). وقال المطرزي [٧] : (العجفاء التي لا تنقى، أي ليس لها نقي لشدة عجفها)، وسيأتي الكلام في هذا قريباً.
(السادسة): خبر السكوني [٨] عن جعفر عن أبيه عن آبائه : قال: قال رسول الله ٦: ((صدقة رغيف خير من صدقة نسك مهزولة)) .
ولكن هذه الرواية مخدوشة السند والدلالة، أما من حيث السند فلوقوع النوفلي في طريق الكليني والشيخ، وهو ممن لم يوثق، ووقوع (موسى بن إسماعيل) في طريق الجعفريات إلى الإمام موسى بن جعفر ٨، وهو أيضاً ممن لا توثيق له. مضافاً إلى ما في أصل اعتبار النسخة الواصلة إلينا من الكتاب المذكور من تأمل وإشكال، وقد مرّ مفصلاً في موضع آخر.
وأما من حيث الدلالة فلأن أقصى ما يستفاد من التعبير بـ(خير) هو قلة ثواب النسك المهزولة لا عدم الاجتزاء بها أصلاً.
[١] معجم مقاييس اللغة ج:٤ ص:٢٣٦.
[٢] المحكم والمحيط الأعظم ج:١ ص:٣٣٦.
[٣] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ج:٢ ص:٣٢٣.
[٤] معاني القرآن وإعرابه ج:٣ ص:١١٢.
[٥] معاني القرآن الكريم ج:٣ ص:٣٤١.
[٦] مفردات ألفاظ القرآن ص:٥٤٨.
[٧] المغرب في ترتيب المعرب ج:١ ص:٤٧٣.
[٨] الكافي ج:٤ ص:٤٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٢ـ٤٨٣.