بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب قبل وصوله إلى منى وقد أشعره أو قلده
الواجب في حج التمتع على ما يبلغ محل الهدي، وهو المكان والزمان اللذان يحل ذبحه فيهما، وعندئذٍ يتعين ذبحه أو نحره ولا يبقى محل للتصرف فيه بوجه آخر، إذ مرّ أن كلاً من تقديم الهدي وذبحه أو نحره من واجبات حج التمتع، فإذا أتى بالأول يتحقق موضوع الثاني ويصير فعلياً، فلا يجوز التخلف عن امتثاله ولو بإعدام موضوعه.
وبالجملة: مقتضى معتبرة أبي بصير المذكورة هو أن ما يتم تحصيله بعنوان الهدي في الزمان والمكان المخصصين للذبح يتعين هدياً، ولذلك يجوز الإتيان بالحلق عندئذٍ حتى قبل القيام بذبحه، لأن قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ إنما أناط جواز الحلق ببلوغ الهدي محله، لا بذبحه أو نحره.
(الأمر الثاني): أنه إذا استحصل كبشاً ـ مثلاً ـ لهدي تمتعه بالشراء أو بغيره، وكان ذلك في خارج منى، ثم قبل وصوله إليها أصابه كسر أو مرض أو غير ذلك، وكان عائقاً عن وصوله إلى منى ليذبح فيها في أيام النحر، فما هو الحكم عندئذٍ؟ هنا صورتان ..
(الصورة الأولى): ما إذا كان قد أشعره أو قلده ثم أصابه العيب أو الكسر ونحو ذلك.
وظاهر المعظم في هذه الصورة هو عدم الاجتزاء به، سواء بني على تعينه هدياً بالإشعار أو التقليد أو على تعينه للذبح بذلك كما هو المختار، أما على الثاني فواضح، فإن المفروض عدم الدليل على تعيّنه هدياً بل مجرد لزوم ذبحه ولو في مكانه، فلا محيص من تحصيل بديل عنه أخذاً بإطلاق ما دل على عدم الاجتزاء بالناقص في الهدي وما دل على لزوم أن يذبح هدي الحج بمنى.
وأما على الأول فالظاهر أن الحكم كذلك، لأن دليل تعيّن الحيوان هدياً بالإشعار أو التقليد عند القائل به إنما هو ما تقدم من صحيح الحلبي، بدعوى استظهار المعنى المذكور منه.
ولكن مورد هذا الصحيح هو ما إذا عثر على هديه الضال الذي أشعره