بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي
(الرواية الثالثة): صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الضحية تكون الأذن مشقوقة. فقال: ((إن كان شقها وسماً فلا بأس، وإن كان شقاً فلا يصلح)) .
ومبنى الاستدلال بها هو أن تكون لفظة (شقاً) مصحفة عن (قطعاً)، وهو ما بنى عليه المحقق التستري (قدس سره) [٢] من جهة أن الضمير في (كان) في المقطع الثاني يرجع إلى (شقها) المذكور في المقطع الأول، فلو لم يكن (شقاً) مصحف (قطعاً) يصير مفاده: (فإن كان شقها شقاً فلا يصلح)، وهذا لا معنى له.
أقول: أصل ما تنبه له (قدس سره) من أنه لا يصح أن يكون المقطع الثاني بلفظ (شقاً) في محله، ولكن ما بنى عليه من أن الصحيح بدله هو لفظة (قطعاً) غير تام، فإن القطع قسيم للشق وليس قسماً منه، فلا يقال: (إن كان شقها قطعاً) كما هو مقتضى ما ذكره (قدس سره).
والصحيح أن يقال: إن مقتضى المقابلة بين المقطعين أن يكون المراد بالشق في المقطع الثاني ما لا يكون بداعي الوسم بل بداعٍ آخر، والمراجع لمعاجم اللغة يجد أسماءً لأنواع من شق أذن الحيوانات كانت متعارفة عند العرب لدواعٍ شتى، منها: البحر، وهو شق أذن الشاة بنصفين، ومنها: الشرق، وهو شق أذنيها شقين نافذين، ومنها: الخرق، وهو شق أذنها شقاً واحداً إلى طرف الأذن ولا تبان، ومنها: القصو، وهو أن يشق من أذن الإبل شيء ثم يترك معلقاً [٣] ، إلى غير ذلك. ولا سبيل إلى التأكد مما كان عليه لفظ الرواية في الأصل وإن كان ربما يمكن ترجيح كونه (شرقاً) كما سيأتي في موضع لاحق إن شاء الله تعالى [٤] .
وعلى كل حال لا يمكن الاستدلال بها على عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٢] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٣٩٢.
[٣] يلاحظ المحكم والمحيط الأعظم ج:٣ ص:٣٢١، ج:٤ ص:٥٣٣، ج:٦ ص:١٦٤، وتهذيب اللغة ج:٩ ص:١٧٥.
[٤] يلاحظ ص:٣٩١.