بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - حكم من ذبح في غير منى جهلاً أو نسياناً
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم أن هناك عدداً من الروايات المعتبرة يمكن الاستدلال بها على أن مكان ذبح أو نحر هدي التمتع هو منى لا غيرها، فهي مستند هذا الحكم.
وأما التمسك له بالسيرة العملية ـ كما ورد في بعض الكلمات ـ فهو ضعيف، إذ لا سبيل إلى التأكد من إطباق الكل ـ غير المعذورين ـ على الذبح بمنى دون حواليها وأطرافها ودون مكة المكرمة في عصر المعصومين :، ولا سيما مع ذهاب معظم فقهاء الجمهور إلى جواز الذبح في جميع الحرم.
ومن الواضح أنه لا يمكن التمسك بالسيرة دليلاً على لزوم أمر إلا مع إحراز إطباق الجميع على التقيد برعايته ـ حيث يستكشف به تلقي وجوبه عن المعصوم ٧ ـ ولا يكفي إحراز تقيد الغالب بذلك، فإنه يلائم استحبابه المؤكد أيضاً، كما هو ظاهر.
ثم إنه لو ذبح الحاج في غير منى جهلاً أو نسياناً فهل يمكن تصحيح عمله تمسكاً بقاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، بناءً على ما هو المختار من عدم اختصاصها بباب الصلاة بل جريانها في الحج وغيره من متعلقات الأحكام؟
يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى ذلك، لأن مقتضى قوله تعالى: ﴿حَتى يَبْلُغَ الْـهَدْيُ مَحِلهُ﴾ أن للهدي مكاناً خاصاً يحل ذبحه أو نحره فيه، وقد دلت النصوص على كونه في الحج هو منى، كما دلت على عدم اختصاص هذا الحكم بهدي المحصور بل شموله لهدي التمتع أيضاً، وعلى ذلك يكون ذبح الهدي أو نحره بمنى من فرائض الحج كأصل هدي التمتع، فلا مجال لتطبيق قاعدة: ((لا تنقض السنة الفريضة)) عند الإخلال بالذبح أو النحر في منى عن عذر.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه ليس في النصوص الدالة على كون محل الهدي في الحج هو منى قرينة على أن ذلك على سبيل التفسير، فيجوز أن يكون الحال فيه كما في الزكاة، حيث فرضها الله وسنها النبي ٦ في تسعة أشـياء، أي أن الله تـعالى جعل للهدي محـلاً وحدده النبي ٦ في الحج بمـنى وفي