بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
والبقرة التي يضحى بها في الأمصار وتلك التي يضحى بها في منى، فالأولى تجزي عن سبعة، والثانية لا تجزي إلا عن واحد.
ولكن هذا مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا وجه للبناء على تعلق قوله ٧: ((ولا يجزي بمنى إلا عن واحد)) بالأضحية المستحبة، بل ينبغي ـ بقرينة صحيحة محمد الحلبي ـ البناء على تعلقه بالهدي الواجب، وأن المراد بهذه الصحيحة أيضاً هو التفصيل بين الأضحية المستحبة وهي التي تذبح في الأمصار فيجوز الاشتراك فيها، وبين الهدي الواجب وهو الذي يذبح بمنى فلا يجزي إلا عن واحد.
ولو نوقش في تعلق قوله ٧: ((ولا يجزي بمنى ..)) بالهدي الواجب خاصة فلا أقل من كونه مطلقاً غير مختص بالأضحية المستحبة، بل كون الهدي الواجب هو القدر المتيقن مما يراد به، لأن معظم ما يذبح في منى إنما هو مما يجب ذبحه أو نحره، فلا يمكن حمل إطلاقه على خصوص الأضحية المستحبة.
لا يقال: إن قوله ٧: ((تجزي البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة)) لما كان متعلقاً بالأضحية المستحبة اقتضى ذلك أن يكون قوله ٧: ((ولا يجزي بمنى إلا عن واحد)) متعلقاً بها أيضاً.
فإنه يقال: قد مرّ نظير هذا الكلام عن بعض الأعلام (قدس سره) في ما دل على أن أيام النحر بمنى ثلاثة وفي الأمصار يوم واحد، حيث بنى على تعلقه بشقيه بالأضحية المستحبة، بدعوى أن الشق الثاني يتعلق بها قطعاً.
ولكن تقدم الخدش فيه، بأن تعلق الشق الثاني بالأضحية المستحبة ـ إن تم ـ فإنه لا يقتضي تعلق الأول بها أيضاً لكون الإمام ٧ بصدد التفصيل فيها بين ما يضحى به في منى وما يضحى به في سائر الأمصار، بل يجوز أن يكون بصدد التفصيل بين ما يذبح بمنى واجباً كان أو مستحباً وبين ما يذبح في سائر الأمصار على وجه الاستحباب، باتساع وقت الأول لثلاثة أيام واختصاص الثاني بيوم