بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
ثبوت هذا الحكم ..
١ ـ أما صحيحة ابن الحجاج فلأن الملاحظ أنه ورد في صحيحة يحيى الأزرق [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن متمتع كان معه ثمن هدي وهو يجد بمثل ذلك الذي معه هدياً، فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك حتى إذا كان آخر النهار غلت الغنم، فلم يقدر أن يشتري بالذي معه هدياً. قال: ((يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق)) ، ويمكن أن يقال: إنه إذا كان يجزي الاشتراك في الهدي عند ارتفاع الأسعار وعدم التمكن من شراء هدي على حدة لكان من المناسب جداً للإمام ٧ أن ينبه يحيى الأزرق على ذلك، كأن يقول له: إنه إذا كان في رفقاء المتمتع المشار إليه في القافلة من هو مثله لم يشتر الهدي بعد فليشتركا في شراء هدي، لأنه مع الاجتزاء بالاشتراك لا تصل النوبة إلى الصيام ولا تفرغ ذمة المكلف به، بل ولا يحكم بصحة حجه. وأما احتمال التخيير بين الشركة في الهدي والصيام بدلاً عنه فقد مرّ أنه على خلاف المرتكزات، ولا شاهد عليه في شيء من الموارد [٢] .
وبالجملة: الإطلاق المقامي لصحيحة يحيى الأزرق النافي لمشروعية الاشتراك في الهدي عند غلاء الأسعار مما يمنع أو يصعّب الاعتماد على صحيحة ابن الحجاج الدالة على جواز ذلك.
ويخطر بالبال أن جواب الإمام ٧ في هذه الصحيحة كان مبنياً على ضرب من التقية، فقد مرّ أن معظم الجمهور قائلون بجواز الشركة في البقرة ولو اختياراً، وتعبير الإمام ٧ بقوله: ((لا أحب ذلك)) يناسب كونه في مقام الاتقاء منهم، وكذلك استثناء مورد الضرورة ربما ورد في هذا السياق، فإن ما
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٢] قد يقال: إن مورد صحيحة يحيى الأزرق هو خصوص من توانى وأخر حتى غلت الغنم، في حين أن مورد صحيحة ابن الحجاج هو مطلق من غلت عليهم الأضاحي، فمقتضى صناعة الإطلاق والتقييد حمل الأخيرة على الأولى. ولكن هذا الحمل بعيد، فإن التكليف بالصيام بدل الهدي أهون من التكليف بصرف المال في شرائه، ومن المستبعد جداً أن يسمح للمتواني بالانتقال إلى الصيام ويلزم غيره بشراء الهدي ولو مشاركة مع غيره، فليتأمل.