بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - في حكم الذبح في ليالي التشريق
قلت: الوجه في الفتوى بشمول الحكم لليالي المتوسطة في الموارد المذكورة ونحوها هو استفادة إرادة الاستمرار فيها من الأدلة، أي أن الحيض والاعتكاف وخيار الحيوان والإقامة ونحو ذلك لا تكون في النهار فقط بل تستمر من أول نهار اليوم الأول إلى آخر نهار اليوم الأخير، ولذلك فرّق الفقهاء بين الليلة الأولى والليالي المتوسطات، بعد البناء على خروج الليالي عن عنوان الأيام.
وأما في المقام فحيث لا يستفاد من الدليل استمرار جواز الذبح من أول يوم العيد إلى آخر أيام التشريق مثلاً من دون انقطاع فلا وجه للبناء على شمول الحكم بذلك لليالي المتوسطات.
والحاصل: أن عمدة الدليل على عدم جواز الذبح في ليالي التشريق هو ما دل على أن الأضحى في منى ثلاثة أو أربعة أيام.
وأما التعبير عن يوم العيد وأيام التشريق بـ(أيام الذبح) كما في معتبرة أبي بصير [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدى ولم يصم الثلاثة الأيام حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: ((لا بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت)) فليس فيه دلالة واضحة على عدم جواز الذبح في ليالي التشريق، فإن الامام ٧ كان في مقام تعليل عدم جواز الذبح بعد يوم النفر، ومضي أيام الذبح يستلزم مضي لياليه أيضاً، فإن الليل يسبق النهار، فإذا انقضى نهار يوم النفر فقد انقضت أيام الذبح بلياليها، ولا شك في أن النهار كان هو الوقت المتعارف للذبح آنذاك، فمن الطبيعي التعبير بمضي أيام الذبح في مقام تعليل عدم جواز الذبح بعد انقضاء اليوم الثالث عشر، فلا يستفاد من الرواية المذكورة اختصاص الذبح بالنهار وعدم جوازه في الليل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم تمامية الدليل على عدم الاجتزاء بالذبح في الليالي المتوسطات بين أيام الذبح الثلاثة أو الأربعة، ولا بد به من رفع اليد عما يقتضي بإطلاقه جواز الذبح حتى في الليل من الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْـهَدْيِ﴾، وصحيحة زرارة: ((وعليه الهدي)) ، وصحيحة معاوية بن عمار: ((إذا
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.