بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى بعد ذبحه هدياً
شاتين بغلاء، فلما ألقيت أهابهما ـ أي نزعت جلدهما بعد الذبح ـ ندمت ندامة شديدة، لما رأيت بهما من الهزال، فأتيته فاخبرته ذلك. قال: ((إن كان على كليتيهما شيء من الشحم أجزأت)) .
فإن مقتضى مفهوم الشرط في قوله ٧: ((إن كان على كليتيهما شيء من الشحم أجزأت)) هو أنه إذا كان الهزال بحد لا يوجد شحم على كليتيهما لم تجز.
والظاهر أن مورد الرواية هو ما إذا كان الشراء باعتقاد عدم الهزال، فإن من يعلم بعدم الاجتزاء بالمهزول في الهدي لا يقدم عادة على شراء ما يشك في كونه مهزولاً، وأما غفلته عن احتمال الهزال فهي حالة لا تحمل عليها القضية الخارجية.
وعلى ذلك فإن بني على أن المناط في الهزال المانع من الاجتزاء بالهدي هو ما ورد في هذه الرواية من أن لا يكون على كليتي الحيوان شيء من الشحم اقتضى ذلك عدم الاجتزاء بالمهزول وإن ظهر الهزال بعد الذبح، فتكون هذه الرواية معارضة للنصوص المتقدمة.
وإن بني على أن العبرة فيه بصدق الهزال عرفاً ـ كما مرّ اختياره ـ فمقتضى الرواية عدم الإجزاء فيما إذا تبين بعد الذبح كون الهزال بالحد المذكور، ومقتضى الصناعة عندئذٍ هو تقييد الروايات المتقدمة بغير الحالة المذكورة، أي البناء على الاجتزاء بالمهزول إذا اشتري باعتقاد عدم الهزال ثم تبين خلافه بعد الذبح إلا فيما إذا كان الهزال بحدٍّ لا يكون فيه شيء من الشحم على الكليتين.
هذا على تقدير اعتبار الرواية المذكورة، ولكن مرّ أنها غير تامة السند، ولا أقل من جهة ياسين الضرير الذي لم يوثق، إلا أن الملاحظ عمل المعظم بها في تحديد الهزال المانع من الاجتزاء بالحيوان هدياً كما تقدم نقل ذلك عنهم، وعلى ذلك يشكل عدم اعتدادهم بها في محل الكلام.
ثم إنه بناءً على الاجتزاء بالمهزول إذا اشتراه باعتقاد عدم الهزال ثم تبين
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٣. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٧.
[٢] المهذب ج:١ ص:٢٥٨.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٦.
[٤] الجامع للشرائع ص:٢١٣.