بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - ما يستدل له على عدم الاجتزاء بالخصي في حال الاختيار
ذكرها المحقق الأردبيلي (قدس سره) [١] وأفاد أن فيها دلالة على جواز الخصي، ثم أمر بالتأمل، وقال العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] في معنى قوله: ((إن كنتم تريدون اللحم)) : (أي إن لم يوجد السمين غير الخصي وأنتم تشترون لسمنه فلا بأس، وقيل: المراد عدم الإجزاء. أي: إن أنتم تشترون للحم والأكل فدونكم، وأما للأضحية والهدي فلا).
أقول: الأقرب كون المراد بجواب الإمام ٧ هو أنه إذا كان محط اهتمامكم في الأضحية إنما هو لحمها فلا مانع من أن تأخذوا الخصي، وإن كان هو ثوابها فخذوا غيره، لأن غير الخصي أفضل من الخصي ـ كما تقدم في خبر أبي بصير وسيأتي في صحيحة الحلبي ـ. وعلى ذلك فالرواية تدل على جواز أن تكون الأضحية خصياً، ولو كان مقصود الإمام ٧ هو عدم الجواز، وأن من ضحى بالخصي فليس له إلا لحمه ولا يقع أضحية، لكان ينبغي أن يقول في جواب من سأله عن التضحية بالخصي: (لا يجزي، وإنما لكم لحمه)، فإن التعبير المذكور في الرواية لا يفي بإفادة هذا المعنى، فليتدبر.
(الرواية الخامسة): خبر الأعمش [٣] عن جعفر بن محمد ٨ في حديث شرائع الدين أنه قال: ((ولا يجزي في النسك الخصي، لأنه ناقص)) ، ونحوه خبر الفضل بن شاذان [٤] عن الرضا ٧ في حديث محض الإسلام أنه كتب: ((ولا يجوز أن يضحي بالخصي، لأنه ناقص)) ، وخبر الفضل بن سهل [٥] عن الرضا ٧ في حديث مفصّل: ((ولا يجوز في النسك الخصي، لأنه ناقص)) .
وهذه الروايات الثلاث ضعيفة الأسانيد، كما مرّ التعرض لذلك قريباً، فلا تعويل عليها.
ومما تقدم يظهر أن عمدة الدليل على عدم الاجتزاء بالخصي هدياً ـ بعد
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٨٢.
[٢] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٨ ص:٢١ـ٢٢.
[٣] الخصال ص:٦٠٦.
[٤] عيون أخبار الرضا ( ج:٢ ص:١٣١.
[٥] تحف العقول ص:٤١٩.