بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - وجوب الهدي في حج التمتع
وهو الخامس من واجبات حج التمتع (١).
ـــــــــــــــــ
الطهارة في الصلاة، فهو متعلق الأمر الضمني. وأما الذبح أو النحر فهو واجب بالوجوب المقدمي، ومن المعلوم أن وجوب المقدمة عنده (قدس سره) ليس وجوباً شرعياً، بل مما يلزم به العقل، فيصح القول بأنه لا أمر بالذبح حتى يبحث عن انصرافه إلى خصوص ما يكون بالمباشرة أو عمومه لما يكون بالتوكيل.
والحاصل: أن الواجب عنده (قدس سره) هو الهدي ولكن ليس طبيعيّه بل حصة خاصة منه، وهي الهدي الذي يذبح أو ينحر، فمتعلق الوجوب الضمني هو التقيّد بالذبح أو النحر، وأما الذبح والنحر فوجوبهما مقدمي صرف، أي لا أمر بهما شرعاً، بل يحكم العقل بلزوم النحر إن كان الهدي إبلاً، وبلزوم الذبح إن كان بقراً أو شاة تحقيقاً للتقيد بهما الذي هو متعلق الأمر الضمني.
وسيأتي الكلام في اعتبار المباشرة في النحر أو الذبح في شرح المسألة (٣٩٩) إن شاء الله تعالى، والغرض هاهنا هو الإشارة إلى ما ذكره (رضوان الله عليه) من كون الواجب في حج التمتع هو الهدي وعدم وجوب الذبح بعنوانه، فكان المناسب وفق ذلك أن يذكر في عنوان الثاني من واجبات منى الهدي دون الذبح أو النحر.
ثم إن الهدي إنما هو من واجبات حج التمتع للمتمكن منه، وأما غير المتمكن فالواجب في حقه هو الصيام بنص الآية الكريمة والروايات المباركة ـ كما سيأتي ـ فكان من المناسب ذكر الصيام بدل الهدي في العنوان، ولم تكن حاجة إلى التعرض لمكان الذبح أو النحر أي منى، فإنه يجوز الذبح والنحر في وادي محسر عند ازدحام الحجاج في منى بموجب بعض النصوص، بل يجوز في سائر الحرم عند عدم تيسر ذلك أيضاً ـ كما سيأتي ـ ولكن الأمر في كل ما ذكر سهل.
(١) لا ريب في وجوب الهدي في حج التمتع ويدل عليه ـ مضافاً إلى اتفاق فقهاء الإسلام على ذلك ـ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وطوائف من الروايات ..