بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
الذي يكون مؤثراً في حياة الحيوان ـ كما ذكر ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فبالإمكان أن يقال: إن الوجاء مؤثر في حياته، حيث إنه يوجب تعطيله عن التناسل وإبطال شهوته الجنسية، والفرق بينه وبين العور المانع من الرؤية بإحدى العينين إنما هو في نوع تأثيره على حياته لا في أصل ذلك.
وأما ما ادعاه بعض الأعلام (قدس سره) [١] من عدم صدق النقص حتى في الخصاء فضلاً عن الوجاء إذا كان الحيوان مما يراد ذبحه وأكل لحمه ـ كما في الهدي ـ فهو مخدوش نقضاً وحلاً ..
أما النقض فبالعور، فإنه لا أثر له في الهدي ونحوه، مع أنه عدّ مصداقاً للنقص في صحيحة علي بن جعفر.
وأما الحل فبأن هناك فرقاً بين كون فقدان صفةٍ ما نقصاً وبين عدم كون فقدانها مخلاً بغرض المشتري، مثلاً الرطوبة العالية في حبات القمح تشكل عيباً فيها ولكنها لا تضر بغرض من لا يقصد طحنها بل يريد أن يصنع بها الهريسة مثلاً.
وبالجملة: الظاهر شمول قوله ٧ في صحيحة علي بن جعفر: ((فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) للموجوء الذي رضّت بيضتاه حتى تقطعت عروقهما فأصبح غير قادر على التناسل.
هذا في ما يتعلق بكون الوجاء نقصاً، وأما كونه عيباً فيمكن أن يناقش فيه بأنه قد مرّ عدم عدّ الخصاء عيباً في الذكر من الضأن والمعز بل ربما يعدّ مزية له، لأنه يؤدي إلى تسمين الحيوان وزيادة وزنه ونحو ذلك من الأمور المطلوبة فيه، فكيف يعدّ الوجاء عيباً مع أنه دون الخصاء في ما يلحق بالحيوان من النقص؟! فليتأمل.
(المورد الثاني): في ما تقتضيه النصوص الخاصة الواردة في المقام، وعمدتها روايتان تدلان على الاجتزاء بالموجوء ..
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٢٣.