بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - عدم الاجتزاء بالأعرج في الهدي
أن العرجاء كانت في زمن الإمام ٧ تطلق على القسمين جميعاً، ولذلك يشكل التعويل على ما يستفاد من كلامي الجوهري والفيروز آبادي من اختصاصها بالبيّن عرجها.
ولكن هناك شواهد واضحة في كتاب الدعائم على أن مؤلفه كان يقوم أحياناً بالجمع بين روايتين أو أكثر وينسبهما كرواية واحدة إلى المعصوم ٧، وهنا يحتمل أنه وجد ما روي في كتب الجمهور [١] عن علي ٧ أنه سئل عن العرجاء فقال: (إذا بلغت المنسك)، يعني لا بأس بها. فجمع بينه وبين ما ورد في خبر السكوني من أنه لا يضحى بالعرجاء البيّن عرجها بتقييد الأول بما إذا لم تكن العرجاء بيّنة العرج [٢] .
وعلى ذلك لا سبيل إلى الاستشهاد بما نسبه إلى الإمام ٧ على تداول إطلاق العرجاء في زمانه ٧ على ما كان فيها عرج غير بيّن.
اللهم إلا أن يقال: إن أصل ما يظهر من الجوهري والفيروزآبادي ـ من كون الأعرج هو خصوص بيّن العرج ـ لمّا لم يرد في كلمات سائر اللغويين الكبار فمن الصعب التعويل عليه، فليتأمل.
والمتحصل مما سبق: أنه إذا بني على اختصاص الأعرج بما يكون عرجه بيناً ربما يتجه ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم ذكر بيّن العرج في المتن [٣] ، وإلا فـقد يـقال: إن مـقتـضى صـناعة الإطـلاق والـتقـيـيد هـو ما صـنعـه كـثيـر مـن
[١] سنن الترمذي ج:٦ ص:٣٠. المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج:٧ ص:٣٤٧.
[٢] ويقوي هذا الاحتمال أن الظاهر أن مورد قوله ٧ ((إذا بلغت المنسك)) إنما هو العرجاء البيّن عرجها، لأنها هي التي تكون مظنة لعدم الوصول إلى المنسك، وأما التي يكون عرجها يسيراً جداً بحيث لا يظهر عليها فلا يمنعها ذلك من بلوغ المنسك عادةً، ولذلك لا محل لإناطة الاجتزاء بالعرجاء التي تبلغ المنسك بما إذا لم يكن عرجها بيّناً، فهذا ينبغي أن يكون اجتهاداً من القاضي النعمان بتوهم أنه يجمع به بين روايات المسألة.
[٣] ولكن يلاحظ أن الأعرج لمّا كان في العرف الراهن أعم من بيّن العرج كان ينبغي ذكر التوضيح المذكور، لئلا يتوهم التعميم، كما مرّ مثل هذا في الأعور.