بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن التعليل المذكور في الصحيحة المذكورة بقوله ٧: ((فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) لا يلائم التفصيل في العلم بالنقص بين انكشافه قبل نقد الثمن وانكشافه بعده، فإن مقتضى كون النقصان علة تامة لعدم الإجزاء في الهدي ـ كما هو ظاهر التعليل ـ هو عدم الفرق بين الموردين، بمعنى أنه لا يستساغ إطلاق الحكم بعدم الإجزاء وتعليل ذلك بعدم جواز كون الهدي ناقصاً مع إرادة خصوص ما إذا تبين النقص قبل نقد الثمن، فليتأمل.
والمتحصل مما سبق عدم تمامية الوجه الأول المذكور من جهة أن النسبة بين صحيحة ابن جعفر وصحيحتي معاوية وعمران ليست هي العموم والخصوص المطلق، ولو غض النظر عن ذلك فلا سبيل لحمل المطلق على المقيد في المقام، لما تقدم من كونه مؤدياً إلى حمل المطلق على الفرد النادر، فلا محيص من البناء على استقرار التعارض بين الطرفين.
(الوجه الثاني): أن النسبة بين صحيحة ابن جعفر وصحيحتي معاوية وعمران وإن كانت هي العموم والخصوص المطلق كما تقدم في الوجه الأول، ولكن على عكس ما ذكر هناك، أي أن صحيحة ابن جعفر هي الأخص مطلقاً.
ومبنى هذا الوجه ..
أولاً: أن المراد بالهدي في صحيحة ابن جعفر هو خصوص الهدي الواجب، مع كون المراد به في الصحيحتين هو الأعم من الواجب والمندوب.
وثانياً: أن المناط في تحديد النسبة بين دليلين هو النسبة بين موضوعي الحكم فيهما، وأما كون الحكم في الأخص موضوعاً أعم من الحكم في الآخر فلا أثر له.
وهذا الوجه هو ما يظهر من بعض الأعلام (قدس سره) [١] حيث قال: (إن الموضوع في صحيحة علي بن جعفر الهدي الواجب .. والموضوع في الصحيحين مطلق الهدي، فيؤخذ بإطلاق الحكم في ناحية الأخص سواء أكان الحكم في ناحية
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٢٦.