بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
ولعله هو أيضاً مقتضى كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] في النسبة بين صحيحة ابن جعفر وصحيحة عمران، وأما صحيحة معاوية فقد تردد في كون متنها على النحو المذكور في الكافي أو في التهذيب، فعلى الأول تكون كصحيحة عمران، وعلى الثاني تكون معاضدة لصحيحة ابن جعفر.
أقول: هذا الوجه مخدوش بما سيأتي من عدم إطلاق صحيحة ابن جعفر للهدي المندوب بخلاف الصحيحتين، فلا تكون النسبة بين الجانبين هي العموم والخصوص المطلق بالبيان المتقدم.
ولو سُلِّم كون النسبة بينهما هي ما ذكر أمكن أن يقال: إنه لا مجال لحمل المطلق هنا على المقيد، لأن مقتضاه أن يكون المراد بقوله ٧ في صحيحة ابن جعفر: ((إلا أن يكون هدياً)) هو (إلا أن يكون هدياً لم ينقد ثمنه أو نقده بعد العلم بالعيب). وهذا بعيد جداً، فإن شراء الهدي يكون في الغالب بمنى، ومن النادر أن تكون المعاملة فيها غير نقدية أو يتم تأخير دفع الثمن إلى البائع، كما أن من النادر أن يعلم المشتري بالعيب قبل نقد الثمن ولكنه لا يبادر إلى فسخ المعاملة بل يرضى بالمعيب ويقوم بتسليم الثمن إلى البائع. فإن هذا لا يقع عادةً، لعدم الداعي له أصلاً، إذ لما فرض أنه لم يسلم الثمن بعدُ إلى البائع لا يتوقع أن يواجه أي مشكلة في إعمال الفسخ، حيث يكفيه أن يتركه ويذهب ليشتري من غيره، وهذا بخلاف ما إذا كان قد سلم الثمن إليه، فإنه قد يرفض القبول بالفسخ ويمتنع عن إرجاع الثمن إلى المشتري فيضطر إلى النزاع والمجادلة معه، وقد لا يؤدي ذلك إلى النتيجة المطلوبة.
وبالجملة: لا سبيل إلى حمل صحيحة علي بن جعفر الدالة على عدم الاجتزاء بالمعيب إذا انكشف عيبه بعد الشراء على خصوص ما إذا كانت المعاملة نسيئة أو ما بحكمها أو تم نقد الثمن وتسليمه إلى البائع بعد العلم بالعيب، فإن هذا كله نادر الوقوع، وحمل المطلق على النادر من أفراده غير مستساغ عرفاً، فلا يمكن أن يجمع به بين الروايات المختلفة.
[١] دليل الناسك ص:٣٧٧ـ٣٧٨.