بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
الفيومي [١] .
ويبدو أن السيد الأستاذ (قدس سره) أخذ بظاهر كلام بعض هؤلاء ففسر الوجاء برضّ عروق الخصيتين ثم جعل مرضوض الخصيتين في مقابل الموجوء.
ولكن لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة أن الظاهر أن عملية الرض في مقابل الخصاء ـ أي نزع الخصيتين ـ التي يقصد بها إبطال الشهوة الجنسية لدى الحيوان وقطع التناسل عنه بمنع نزول الحيامن المنوية من الخصيتين إلى سائر الجهاز التناسلي إنما كانت تتم عندهم بنحو واحد وليس بنحوين، ولذلك لم أجد في معاجم اللغة ـ في ما تتبعت ـ إلا اسماً واحداً للرضّ وهو الوجاء، ولو كانت هذه العملية تتم بنحوين لذكروا لكل نحو اسماً معيناً، كما ذكروا لسلّ الخصيتين اسماً وهو الخصاء، ولشدّهما اسماً وهو العصب.
حكى أبو عبيد [٢] عن أبي زيد أنه قال: (يقال للفحل إذا رضت أنثياه قد وجئ .. فإن نزعت الأنثيان نزعاً فهو خصي، فإن شدت الأنثيان شداً حتى تندرا فهو معصوب)، فيلاحظ أنه ذكر في مقابل الوجاء خصوص الخصاء والعصب، ولو كان يوجد نحو آخر لقطع نسل الحيوان غير الأمور الثلاثة لكان من المناسب جداً ذكره.
وبالجملة: الأقرب أن عملية الرضّ لم تكن تتم إلا بنحو واحد، ومن هنا لا يبعد أن يكون مراد من فسّر الوجاء برض البيضتين ومن فسّره برض عروق البيضتين أمراً واحداً، أي ليس المراد برض عروق البيضتين رض عروقهما الخارجية التي توصلهما ببقية الجهاز التناسلي بل رضّ عروقهما الداخلية، لأن رضّهما يؤدي إلى رضّها وتقطعها وعدم انتقال السائل المنوي إلى مجاريه الخارجية.
وعلى ذلك فإن الاختلاف بين ابن عباد ومن وافقه وبين الجوهري ومن
[١] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ج:٢ ص:٦٥٠.
[٢] غريب الحديث للقاسم بن سلام ج:٢ ص:٧٤.