بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - هل الأعور هو مطلق ما به عور أو خصوص بيّن العور؟
(الوجه الثاني): أنه مع البناء على كون قوله ٦: ((بيّن عورها)) للتقييد لا للتوضيح فإنه لا يقتضي الالتزام بالاجتزاء بالأعور غير بيّن العور في الأضحية الواجبة التي هي محل الكلام، وذلك لأن مفهوم القيد ليس كمفهوم الشرط، أي لا يدل على الانتفاء عند الانتفاء وإنما يدل على أن الطبيعي على إطلاقه وسريانه ليس موضوعاً أو متعلقاً للحكم، وعلى ذلك فما يستفاد من التقييد المذكور هو مجرد أن الأعور إذا لم يكن عوَره بيّناً يجوز أن يكون أضحية ولو في الجملة، أي إما في الأضحية المستحبة فقط وإما فيها وفي الأضحية الواجبة.
وحيث إن مقتضى صحيحة علي بن جعفر عدم جواز أن يكون الهدي ـ أي الأضحية الواجبة ـ أعور، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين العوَر البيّن وغيره يتعين الأخذ بإطلاقها المذكور، وحمل مفهوم معتبرة السكوني على خصوص الأضحية المستحبة لفرض أنه بمثابة القضية الجزئية، ولا يقتضي الاجتزاء بالأعور عوراً غير بيّن حتى في الأضحية الواجبة، بل القدر المتيقن منه هو الأضحية المستحبة خاصة.
(الوجه الثالث): أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض أن اقتضاء مفهوم معتبرة السكوني جواز أن تكون الأضحية عوراء ولكن بعور غير بيّن سواء في الأضحية المستحبة أو الواجبة، إلا أنه يمكن أن يقال: إن النسبة حينئذٍ بين هذه المعتبرة وبين صحيحة علي بن جعفر هي العموم من وجه، فيتعارضان في الهدي أي الأضحية الواجبة فيما إذا كان العور غير بيّن، إذ المفروض أن المعتبرة تدل بمفهومها على عدم الضير في العور غير البين، وهي مطلقة من حيث كون الأضحية مستحبة أو واجبة، والصحيحة تدل على عدم الاجتزاء بالعوراء في الأضحية الواجبة، وهي مطلقة من حيث كون العور بيّناً أو غير بيّن.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه لا بد من إلحاق مورد التعارض بصحيحة علي بن جعفر، إذ لا محذور في ذلك، فإن أقصى ما يقتضيه هو اختصاص معتبرة السكوني بالأضحية المستحبة، وهذا خالٍ من الإشكال.
وأما إلحاق مورد الـتعارض بالمعتبرة فيستلزم محذوراً، وهو حمل صحيحة