بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
(المقام الثاني): في ما تقتضيه النصوص الخاصة الواردة في المسألة، وهي ثلاثة ..
الأول: صحيحة حريز [١] عن أبي عبد الله ٧ في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم. قال: ((يخلف الثمن عند بعض أهل مكة، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزي عنه، فإن مضى ذو الحجة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجة)) .
الثاني: خبر النضر بن قرواش [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج، فوجب عليه النسك، فطلبه فلم يصبه، وهو موسر حسن الحال، وهو يضعف عن الصيام، فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: ((يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه عنه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله، وليذبح عنه في ذي الحجة)) . فقلت: فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكاً وأصابه بعد ذلك؟ قال: ((لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخّره إلى قابل)) .
الثالث: مرسل القاضي نعمان [٣] عن جعفر بن محمد ٧ أنه قال: ((من لم يجد ثمن شاة فله أن يصوم، ومن وجد الثمن ولم يجد الغنم أو لم يجد الثمن حتى كان آخر النفر فليس عليه إلا الصوم)) .
والرواية الأولى صحيحة السند كما وصفناها بناءً على ما هو المشهور من عدم انحصار رواية حريز عن أبي عبد الله ٧ مباشرة في مورد أو موردين أشار إليهما تلميذه يونس بن عبد الرحمن في ما روي عنه بإسناد معتبر في رجال الكشي [٤] ، وكذلك لو بني على أنه على تقدير وجود الواسطة بين حريز والإمام ٧ فإن بالإمكان استحصال الاطمئنان بحساب الاحتمالات بكون الواسطة المحذوفة من الثقات، وقد مرّ [٥] الكلام في كلا الأمرين مفصلاً.
وأما الرواية الثانية فاعتبار سندها مبني على وثاقة مشايخ ابن أبي نصر
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.
[٣] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣١٨.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.
[٥] قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٥١ وما بعدها.